صحيفة “روز اليوسف” المصرية: تجميــد إخــوان الجـزائـر بقـرار مـن عـاكـف

2009/05/29

الآن : تجميــد إخــوان الجـزائـر بقـرار مـن عـاكـف

كتبت : د. فاطمة سيد احمد روز اليوسف

يعطى نموذج « إخوان الجزائر» مثالا فى الانقلابات الإخوانية، وما سيصير عليه الحال إذا ما اعتلى أحدهم كرسى السلطة، أو حتى داعبته إحدى الحكومات بترضية ما.. والناظر لحال التنظيم الإخوانى فى الجزائر يتأكد من أن التنظيم المصرى والدولى يقوده منذ فترة « خيرت الشاطر » النائب الثانى للمرشد العام الذى استطاع عبر علاقاته أن يجعل الجزائر أرضا للاستثمار التنظيمى الإخوانى، ومساحة لغسل المال الإخوانى عبر استثمارات فى مجالات المقاولات وصناعة الدواء التى كان يعمل على إدارتهما عبر رجله المخلص له الصيدلى « أحمد عبد العاطى » أحد أبرز الهاربين من قضية المحاكمات العسكرية الأخيرة والمحكوم عليه غيابيا بسبع سنوات سجنا، غير أنه فضل الإقامة فى الجزائر، وعدم العودة للمحاكمة فى مصر ليتابع تدوير رأس المال الإخوانى الذى يحظى بحصانة « أبو جرة سلطانى » وزير الدولة الجزائرى وقائد التنظيم الذى ترى الجماعة فى مصر، ضرورة تواجده قائدا لضمان استمرارية تدوير المال الإخوانى المتدفق فى كل الأرجاء.

وبلا شك فإن تجربة التربح من وراء الغطاء الدعوى تجاوزت حدود الإقليمية لتصل إلى العالمية، وليسطر رجل كيوسف ندا اسمه كواحد من مليارديرات العالم ويطرح نفسه كوزير لخارجية الإخوان.. كما يعد نموذج « حماس» فى أعقاب وصولها للسلطة النموذج الأبرز إخوانيا فى التعاطى مع قضية التمسك بالسلطة أو «التمكين» كما يسميه الإخوان، والتى فى سبيلها تم التضحية بالمقاومة والسلاح والوحدة والقضية ومعهم جميعا الشعب.. تجربة إخوان الجزائر تشتعل جبهاتها بصراع مرير منذ رحيل مؤسس الجماعة فى الجزائر «محفوظ نحناح» الذى مثل رحيله نقطة تحول فى الصراع على السلطة داخل التنظيم الجزائرى الإخوانى بعد أن اعتلى رئاسة إخوان الجزائر، حركة مجتمع السلم «حمس» كما تسمى نفسها ضابط الجيش السابق « أبو جرة سلطانى » وكنيته « أبو إقبال ».. رحيل «نحناح» تزامن مع فترة سعى النظام الجزائرى لاحتواء حركات الإسلام السياسى عبر إيجاد بديل « لجبهة الإنقاذ» تمثل فى حركة «حمس» وكان الطريق ممهدا عبر « سلطانى » الذى تربطه علاقات واسعة مع الجيش.. الأمر الذى جعل لـ « حمس » تمثيلا واضحا وبارزا فى البرلمان الجزائرى، وكذا المجالس المحلية للولايات الجزائرية.. واستطاع نظام الرئيس الجزائرى «عبد العزيز بوتفليقة» أن يصنع من «حمس» وعلاقاتها بالدولة نموذجا فى التعاطى مع جماعات وحركات الإسلام السياسى، حيث خرجت الدولة الجزائرية من تجربة جبهة الإنقاذ بجسور قوية ووطيدة مع « حمس » أهلتها لأن يكون رئيس الحركة وزيرا فى منظومة الدولة فيما بعد، ولكن بدون حقيبة.. والواقع أن إسقاط جبهة الإنقاذ الإسلامية عقب مصادمات دامية فى آواخر عام 1991 وبداية عام 1992 كان يتزامن مع صعود نجم الضابط السابق بالجيش الجزائرى « أبو جرة سلطانى » الذى قرن اسمه من وقتها بالشيخ خاصة بعد انتخابه رئيسا لمجلس الشورى الوطنى لحركة المجتمع الإسلامى فى عامى 1992و,1993 كما تزامن مع مباركة رئيس حركة إخوان الجزائر وقتها ومؤسس تنظيمها «محفوظ نحناح» للإطاحة بالجبهة، وهو ما أتاح لحركته نفوذا واسعا وحرية فى الحركة عبر ربوع الأراضى الجزائرية، وتردد وقتها أن لقاء أمنيا رتب له « سلطانى » على أعلى المستويات حضره ممثلون عن الجيش الجزائرى ومؤسسة الرئاسة، وخرج بعده «نحناح» بتصريح شهير يعلن فيه « أيدنا الجيش فى انقلابه على ديمقراطية الجبهة لنحفظ مستقبل الجزائر » ولم يمض وقت طويل حتى كان « نحناح » أحد المتنافسين فى الانتخابات الرئاسية، بعدما حظيت حركته بحصة كبيرة من التمثيل فى الانتخابات التشريعية والمحلية.

د. فاطمة سيد احمد

ورغم الانتقادات الكبيرة لتحالف إخوان الجزائر مع الحكومة، إلا أن مكتب الإرشاد العالمى لجماعة الإخوان كان يرى أن ما حدث مكسبا كبيرا نحو إيجاد مساحة حركة كبيرة وحرة للجماعة على أرض الجزائر، وهو ما كان يوصى به « كمال الهلباوى » أمين عام مكتب الإرشاد العالمى وقتها قبل أن يطيح به ثعلب الإخوان العجوز « إبراهيم منير »، ويخرجه من الجماعة حاملا العديد من الاتهامات بالفساد ليعتلى مكانه، ووجهة نظر الهلباوى التى كان عادة ما يؤكد عليها فى اجتماعات التنظيم الدولى بلندن أتت ثمارها فيما بعد متمثلة فى استثمارات للجماعة بالمليارات ومعسكرات مفتوحة وإيواء للمطلوبين للمحاكمة فى مصر. ورحل محفوظ نحناح بنهاية عام 2003 وتحول حزبه إلى دراما سياسية شاركت فيها كل مؤسسات الجزائر بما فيها مؤسسة الرئاسة، حيث تقدم الرئيس «بوتفليقة» مشيعى «نحناح» واستقبل قادة الإخوان الذين توافدوا على الجزائر لتقديم واجب العزاء وعلى رأسهم «أحمد سيف الإسلام حسن البنا» موفد مكتب الإرشاد. ؟؟ قبل رحيل نحناح بقرابة 9 سنوات وتحديداً فى أعقاب الإطاحة بجبهة الإنقاذ، بدأ نجم «أبو جرة سلطانى» فى السطوع حيث تم تقديمه كمحاضر فى جامعات الجزائر وإمام وخطيب وداعية ومرشد دينى فى مساجدها، كما كانت حادثة محاولة اغتياله يوم الجمعة 16 سبتمبر 1994 قرب بيته فى «قسنطينه»، نقطة تحول فى صناعة نجوميته حيث استغلها أحسن استغلال، ولم تمض على هذه الحادثة سنتان حتى تم تعيينه بمرسوم رئاسة وزير دولة من 1996 وحتى 1998 ثم انتخب نائباً بالبرلمان عن محافظته «تبسّة» بعدها تم تعيينه وزيراً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة 98 وحتى 2000 فوزيراً للعمل والحماية الاجتماعية 2001 وبعدها تمت إعادة انتخابه نائباً بالبرلمان فى مايو 2002 عن محافظته وهو ما جعله خلال جنازة وعزاء «نحناح» نجم الحركة الجديد بمباركة من النظام الجزائرى الذى فتح له ولمعزيه أبواب القصر الرئاسى ليصير بعدها مباشرة رئيساً لإخوان الجزائر بالتزكية. ولم يكن الوصول لكرسى رئاسة إخوان الجزائر هو غاية «سلطانى» بل كان الهدف هو الاستحواذ على التنظيم الكبير، وإحكام القبضة الحديدية عليه، وهو ما يعنى تطويق عمل مؤسسات التنظيم العامة والتى تتمثل فى مجلس الشورى بالدرجة الأولى والمؤسسين قانوناً وتاريخاً والكتلة البرلمانية وممثلى القارات الخمس وتابعيهم وجمعية الإرشاد والإصلاح التى تعتبر أساس انطلاق حركة الإخوان بالجزائر، وكلها كتل تعتبر نفسها شريكة فى إدارة الجماعة وهو ما رفضته عقلية «سلطانى». وكان الانتقاد الدائم والأهم من قبل هذه الكتل لسلطانى هو الجمع بين رئاسة الحركة وحقيبة الوزير بلا وزارة التى يتمسك بها ليحتفظ عبرها بمخصصات مالية وحصانة وتشريفة حراسة دائمة تناسب طموحه، ولعل أبرز المواقف أهمية كونه وزيراً للدولة، هو ذلك الذى تحدث عنه ضابط الجيش الجزائرى السابق والكاتب الصحفى الحالى المقيم بباريس «أنور مالك» أنه فى عام 2005 تم اعتقاله فى أعقاب قبضه على نجلى «سلطانى» «أسامة ومولود» فى سيارة والدهما الشخصية المصفحة متلبسين بحيازة مخدرات.

 إن هذه الصورة تعكس حقيقة تعاطى «أبو جرة» مع الأمور منذ خلافته لنحناح، وهو ما ظهر جلياً فى أول لقاء لمجلس الشورى الوطنى بعد المؤتمر الثالث 2003 للحركة، وكان فى «البليدة» حيث قدم سلطانى تقييما غير موضوعى لمرحلة نحناح واصفاً إياها بالمرحلة السوداوية، وعديمة المؤسسات فى محاولة لتجاهل المؤسسات القائمة فعلياً «التنفيذية والشورية والأذرع» الأمر الذى دفع مجلس شورى الحركة وقتها لرفض ورقته، وبدأ إعلانه الحرب عليهم.

أخذت أطماع «سلطانى» تتجاوز حدود رئاسة الحركة فى الجزائر إلى القفز على مقعد رئاسة الدولة، وهو ما دعاه إلى دعوة مجلس الشورى الوطنى للانعقاد بمناسبة الانتخابات الرئاسية ,2004 وأعلن أن 73% من أبناء الحركة يؤيدونه للترشح لرئاسة الجمهورية، لكن المفاجأة لم تحل دون رفض مجلس الشورى بالأغلبية الاقتراح متمسكين بمبدأ التحالف الرئاسى، وبدأت التساؤلات تنهال على سلطانى، كيف حصلت على 73% إذا كانت مؤسسات الحركة فى المحافظات لم تقم بذلك ومثلها المكتب الوطنى ومجلس الشورى؟! وكان على رأس الرافضين لأسلوب «سلطانى» عيسى بلخضر رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح، وعبدالمجيد مناصرة رئيس المكتب السياسى للحركة ووزير الاقتصاد السابق ومعهما المؤسسون تاريخياً والمؤسسون قانونياً. هذه الجموع راحت تحاصر سلطانى بالاتهامات بسبب حاشيته التى لا علاقة لها بالجماعة والموصوفة بالشبهات وممتلكاته بعد وفاة «نحناح» التى اتسعت جدا بدرجة مشبوهة، إضافة إلى حالة الاستقطاب التى صنعها مع بعض المحافظات على حساب محافظات أخرى وعلى حساب الحركة ومستقبلها، وكانت المفاجأة أنهم واجهوا «سلطانى» بعدم دفع اشتراكاته لمدة خمس سنوات وعجزه عن توحيد الصف وإحداث شروخ فى مؤسسة الطلبة والشبيبة أثناء مؤتمرهما ثم تسببه فى انشقاقات النادى الاقتصادى.

مثلت ضغوط مجلس الشورى العام وجمعية الإرشاد والإصلاح نقطة تحول فى أداء «سلطانى» مما دفعه إلى أن صرح من مسقط رأسه ولاية «قسنطينه» فى لقاء جماهيرى مسجل تليفزيونيا، بأن «المشروع الإسلامى قد انتهى» ثم أكد بعدها فى لقاء آخر «أنا أرفض القيادة الجماعية» أعقبها مصرحا لجماعة المؤسسين قبل مؤتمر انتخابه الأخير «إن رئاسة الحركة دونها سفك الدماء» وراح يسخر بعض الصحف لتلويث معارضيه، وشراء الذمم داخل الجماعة بالمناصب والوعود وهو نفس الشىء الذى يتبعه كل من محمد حبيب وخيرت الشاطر داخل الجماعة المحظورة فى مصر. الواقع يؤكد أن الحالة الراهنة فى مكتب الإرشاد المصرى والعالمى هى ما انعكست بأدائها على الواقع الجزائرى، بين صراع أجيال وأفكار ومصالح، فالتيار الذى يطلق على نفسه «المحافظون» ويمثله «خيرت الشاطر» النائب الثانى للمرشد العام، ومحمود عزت أمين عام الجماعة يمثل امتداده «أبوجره سلطانى» ليعصف بكل مناوئيه، بينما يقف من يطلقون على أنفسهم التيار «التجديدى» ممثلا فى «محمد حبيب» النائب الأول للمرشد العام، وعبدالمنعم أبوالفتوح عضو مكتب الإرشاد، وعصام العريان رئيس المكتب السياسى للجماعة يمثل امتداده «عبدالمجيد مناصره» بالجزائر. فى كل الأحوال يسعى المعارضون لسلطانى لتجاوزه حرصا على عدم استئثاره بقرارات الجماعة ومقدراتها فى محاولة لفرض مشروع «التمكين» للدعوة عبر تنظيم لا يتحكم فيه الأفراد قدر ما تتحكم فيه المؤسسات المنفتحة، وهو ما يتيح للإخوان فى الجزائر الخروج من قبضة النظام الجزائرى والجيش، إضافة إلى حجم الاستثمارات التى باتت غير خاضعة للتنظيم ولكنها تصب فى جيب «سلطانى» وحده دون غيره. ولقد قام التيار المعارض بما أطلقوا عليه «التدويل» للقضية عبر التنظيم الدولى للإخوان، وذلك عن طريق «عبدالمنعم أبوالفتوح» المشرف العام على الاتصال الخارجى بالجماعة، والذى رأى فى دعمهم دعما لرؤاه وأفكاره، فأوصلهم مباشرة بأمين عام التنظيم الدولى فى لندن «إبراهيم منير» متخطيا بذلك «مهدى عاكف» الذى كان لايعلم بما يفعله أبوالفتوح، فى الوقت نفسه طرح معارضو «سلطانى» انتقاداتهم على «منير» ممهورة بتوقيع اللجنة التحضيرية للمؤتمر الرابع للحركة بالجزائر الذى كان مقررا عقده فى 18 يناير 2008 وأعلن سلطانى تأجيله إلى 26 مارس 2008 فجأة، قائلا فى حضور الإخوانى المصرى ومندوب مكتب الإرشاد «محمد العزباوى»: لقد أردت أن أحدد لخصومى مكان وزمان المعركة معهم. وراح معارضو سلطانى يعددون فى مذكراتهم التى عرضوها على مكتب الإرشاد الدولى جرائم سلطانى من تهميش لمؤسسات الجماعة وتزوير فى كشوف الناخبين وصفاتهم واستغلال الحملات والمؤتمرات المناصرة لـ «غزة» فى الدعاية لنفسه ومنعه لخصومه من دخول المقارات وتحريضه الطلاب والشباب على التظاهر ضد مؤسسات الحركة والاستعانة بأرباب السوابق المالية، واختتمت اللجنة التحضيرية شكواها الفاضحة بقولها «والخلاصة أن هذه التجاوزات والمخالفات اللائحية تمس منهج الحركة قبل هياكلها، وتبتعد بها عن أهدافها وتعرضها لانحرافات فكرية وتربوية خطيرة». وتبعت هذه اللجنة لجنة أخرى ترأسها «عيسى بلخضر» التقت «إبراهيم منير» فى لندن، وقدموا أنفسهم بجماعة المؤسسين للحركة، وأكدوا على ما كان فى الشكوى الأولى مضيفين عليها فضائح «سلطانى» المالية والتربوية محذرة من أن المرحلة المقبلة سوف تشهد على حد قولهم «العمل التدريجى على فك الارتباط وتكريس الديمقراطية الغربية بدون ضوابط تفرز قيادات ومناضلين على المقاس، وتغييب الأركان قياديا وعلى مستوى الأفراد والانحراف التربوى المؤدى إلى الفرقة والتنافس غير الشريف، وتغليب المصالح الذاتية والمادية على مصلحة الحركة والمنهج، وتكريس الانشقاق والموالاة». وحذر «بلخضر» من أن توجه الحركة لخدمة فئات ومناهج أخرى وتستعمل كسوط لكسر التوازنات، خاصة أنهم يملكون لى ذراع رئيس الحركة سواء بنفسه أو أبنائه أو حاشيته أو بعض أعضاء المكتب الحاليين. وكان طرح بلخضر يعتمد على المصالحة عن طريق لجنة محايدة على أن يكون الإخراج الإعلامى العلنى بطرح مشروع مصالحة، وفى حالة رفض التوافق والتصالح تعتمد جمعية الإرشاد والإصلاح، وتنجز مؤتمر بالحجم المطلوب خلال السنة.. أى عام 2008 لتثبيت خط الجماعة مع مراعاة أن جمعية الإرشاد والإصلاح كانت تمثل الجماعة قبل إنشاء الحزب وقانونها الأساسى متعدد الأهداف حسب قولهم وأيضا يشمل كل أنحاء الجمهورية الجزائرية.

وكان لوقع هذه الرسائل والمقابلات أثره على مكتب الإرشاد العالمى، حيث سارع «إبراهيم منير» إلى استصدار قرار نصه: «بناء على ما وصلنا من تجاوزات خطيرة شابت مؤتمر الحركة الأخير فى الجزائر وصلت لحد التخوين والفساد، فإن مكتب الإرشاد قرر تجميد نتائج الانتخابات الأخيرة التى أسفرت عن فوز الأخ «أبوجرة سلطانى» بمقعد رئاسة الحركة واعتماد لجنة من مجلس إدارة جمعية الإرشاد والإصلاح للإشراف على عقد مؤتمر جديد للحركة خلال شهر يضع فى أولى مهامه إعادة انتخاب الرئيس + 3 نواب + رئيس مجلس الشورى + المكتب التنفيذى، على ألا يكون أى من المرشحين من أعضاء مجلس إدارة الجمعية، وأننا إذ نهيب بإخواننا فى الجزائر السمع والطاعة، فأنه يبقى المطلوب منا جميعا أن نرقى إلى مستوى المحافظة على المنهج وعلى أبناء الحركة، وأن المسئولية ملقاه علينا جميعا من أجل أن يبقى صيت الجماعة مهيمناً.» كان وصول قرار مكتب الإرشاد العالمى إلى الجزائر صدمة لـ«سلطانى» الذى سارع بتكليف «محمد جمعة» الناطق الرسمى لـ«حمس» بالتصريح لموقع «العربية نت» قائلا: «نحن حركة وطنية جزائرية نسمع النصائح، ولكن لا نسمح لأى من كان بالتدخل فى شئوننا الداخلية»، وعقب محرر العربية نت بأن المقصود بهذا الكلام هو «محمد مهدى عاكف» المرشد العام للإخوان فى مصر.. واستيقظ مكتب الإرشاد فى مصر على تصريح جمعة «الصادم» دون أن يفهم طبيعة ما حدث غير أن اتصالا بين «محمد مرسى» عضو مكتب الارشاد و«سلطانى» أوقف الأول على حقيقة قرار مكتب الإرشاد العالمى الذى لم يكن المرشد العام أو مكتبه يعلم عنه شيئا، وطلب إرسال صورة من القرار إلى مكتب الإرشاد بالقاهرة عن طريق الفاكس.. وسريعا دعا «عاكف» مكتب الإرشاد لاجتماع استثنائى فى منزله حيث تناقش الحاضرون الأمر، وحاول «حبيب وأبوالفتوح» بشتى الطرق تمرير قرار مكتب الإرشاد العالمى، لكن تيار المحافظين «أتباع الشاطر» كان أقوى، ووافق المكتب بإجماع أعضائه دون حبيب وأبوالفتوح على إلغاء القرار عبر رسالة صوتية من «عاكف» وأخرى مكتوبة تضمنت تجميد قرار المكتب العام واستمرار مؤسسات الجماعة كما هى فى عملها، وكان ذلك بتاريخ 3 نوفمبر ,2008 وما أن وصلت الرسالة إلى الجزائر حتى أقام سلطانى الاحتفالات والولائم ودعا إليها رجالاته وأعلن أن كل من لم يسانده عدو، واعتبر أن من ليس معه من القيادات قد انتهى وأرسل إلى المحافظات عدم إشراك الأعداء فى الهياكل، وأكد رفضه مصطلح المصالحة، وقال: «لا مصالحة مع أعدائى». وسارع «سلطانى» بتشكيل وفد برئاسته لزيارة مكتب الإرشاد فى مصر لتقبيل يد ورأس المرشد «عاكف» فى 15 يناير الماضى وقام بتأكيد البيعة لعاكف، وحمل معه كل ما استطاع حمله من وثائق وأدلة تؤكد ضلوع «عبدالمجيد مناصرة وعيسى بلخضر» فى شق السمع والطاعة، وسعيهما لضرب مؤسسات الجماعة، والتمرد على القيادة، وأنهما لا يقلان فى خطورتهما عن «أبوالعلا ماضى وعصام سلطان وثروت الخرباوى» الذين انشقوا عن الجماعة الأم فى مصر وسيد عبدالستار المليجى الذى يشكك فى الذمم المالية لقيادات الجماعة..

وما أن عاد «سلطانى» إلى مصر، حتى حمل «مناصرة» حقائبه قاصداً بدوره مكتب الإرشاد غير أنه لم يجد قبولا من المرشد العام أو أمين عام الجماعة وتيار المحافظين عموما، وهو ما دفعه للاكتفاء بالجلوس مع نائب المرشد العام الأول «محمد حبيب» وعبدالمنعم أبوالفتوح وأكد لهما أن قرارات مكتب الإرشاد المتعلقة بالجزائر، وإقامة لجنة للتصالح لم يتم تفعيلها، وأن سلطانى يتعامل معه وكل معارضيه باستعلاء ولغة العداء، وهو ما ينمى حالة الشقاق، ولذا لابد من وفد سريع من مكتب الإرشاد لرأب الصدع قبل وقوع الكارثة وحدوث انهيار فى مؤسسات الجماعة أو خروج الكثير من أعضائها عليها.. عند هذا انتهى الصراع على مستوى التدخل الخارجى سواء من قبل مكتب الإرشاد العالمى أو المصرى، ولكن كلا الطرفين عاد إلى الجزائر، وراح يجيش جنده لساعة الحسم ما بين محاولة للاستحواذ الكامل من قبل «سلطانى» على مؤسسات الجماعة وفى المقابل يسعى «المناصرة» لعمل مؤسسات موازية يقودها رجاله وأقطاب تيار التغيير كما يطلقون على أنفسهم.. ولذلك استصدر «عاكف» قرار تجميد يعتبر الأخير حتى الآن بتاريخ 7 مارس 2009 وملخصه الآتى: «اجتمعت اللجنة بتاريخ 21 فبراير 2009 لإعادة النظر فى القرار السابق بناء على توجيهات المرشد «المقصود قرار منير فى 2008 بالتجميد» وبناء على ما سبق من متابعة وإجراءات وقرارات، استقرت اللجنة على أن قرار الجماعة فى 9 يوليو 2008 ذا النقاط الـ13 لم يتم تنفيذه، بل حدثت مناورات وتسويف من كلا الطرفين، لهذا ترى اللجنة أن الحركة فى الجزائر لا تحقق باختلاف بعض أبنائها والقائمين على أمرها خطة ولا أهداف الجماعة، ولا تحافظ على سياستها وثوابتها، لذى نرى تجميد عضويتها فى التنظيم العالمى الآن».. وعند هنا مازال الصراع مفتوحا بالجزائر رغم قرار التجميد، وبدأ صراع آخر بين جناحى الإخوان فى مصر «المحافظين والمجددين» والأكثر من ذلك صراع بين «عاكف» المرشد العام، الذى يعضده أتباع الشاطر، وبين «إبراهيم منير» رئيس مكتب الإرشاد العالمى ويعضده حبيب وأبوالفتوح.

 

عن صحيفة “روز اليوسف” المصرية

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom