بيان أنور مالك حول أكاذيب الهارب من العدالة الدولية بوقرة سلطاني
2009/12/08
اطلعت على الحوار الذي نشرته جريدة “الخبر” في عددها الصادر اليوم السبت 31/10/2009 مع بوقرة سلطاني، حول فراره من القضاء الدولي الذي تابعه في سويسرا بعد أن رفعت قضية ضده بتهمة إرتكاب جرائم ضد الإنسانية. وعملا بحق الرد المكفول قانونا أرى من الضروري كشف الأكاذيب والمغالطات الكثيرة والتناقضات التي ما فتئ يرددها سعيا منه تبرير ماهو متابع بسببه من طرف العدالة الدولية.
بادئ ذي بدء كرر بوقرة سلطاني أكثر من مرة انه لم يتلق دعوة من القضاء السويسري لينفي من خلال ذلك خبر متابعته قضائيا بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، كيف له أن يتلقى دعوة وهو فار منها، ففي الوقت الذي كانت الشرطة السويسرية تنتظره في مدينة فريبورغ لتسليمه الدعوة وإلقاء القبض عليه فر مذعورا لإنقاذ جلده من مصير لا يحمد عقباه، هل بلاغ منظمة “التريال” ورئيسها أصطنع وأفتعل من طرفي؟ وهل كل ما جاء في الصحف السويسرية من تفاصيل حول القضية وهروبه من نسيج الخيال كنت أنا وراءه؟ !!.
بعد صمت دام أكثر من أسبوع فهاهو يطل علينا يوميا وعبر عدة صحف بأخبار تثير الضحك أكثر مما تثير الدهشة. ما فتئ بوقرة سلطاني يهدد ويتوعد بمقاضاتي أمام العدالة في سويسرا وفي الجزائر ويعد بعقد ندوة صحفية بمدينة جنيف وكأن السويسريين سيسمحون له بالعودة إلى بلد فرّ منه وبإيعاز منهم تجنبا لمشكل دبلوماسي مع الجزائر بإعتبار أنه كان وزيرا سابقا. فكل هذه التهديدات والوعود الكاذبة تصب في إطار محاولاته البائسة لتبرئة نفسه وبالكلام الفاضي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
أما أنا لم أكثر من الكلام حين قررت تقديم شكوى لدى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لم أتراجع وهو الذي قمت به فعليا، وعندما عزمت على رفع دعوى قضائية ضده أمام العدالة الدولية لم أتردد وهذا ما حصل بالفعل، وكما وعدته رفع دعوى قضائية ضده أمام العدالة الجزائرية سأثبت له أن العبرة بالأفعال وليس بالكلام الرنان والجبان، والقضية اليوم بين يدي المحامي الذي أسسته في الجزائر وسأثبت له معنى الرجولة عند مواجهته في المحاكم الجزائرية.
إن الإكثار من الإدعاءات والكلام الفاضي يوقع بصاحبه في تناقضات كثيرة وأكاذيب تشبه الخيال، وإلا كيف نفسر خرجته الأخيرة بإدعائه أن الشخص الذي حرك القضية ضده في سويسرا قبض 50 مليون سنتيم معترفا بعظمة لسانه كما يقول. كيف به لا يصرح بإسم شخص فضحه عالميا؟ وكيف بإنسان يعيش في أوروبا يقبل بـ 50 مليون سنتيم التي لا تمثل إلا 5 آلاف أورو لا تكفيه لتأسيس محامي كي ينقذه من تداعيات دعوى باطلة إذا ما سلمنا بصحة ما يزعمه بوقرة سلطاني.
إضافة إلى هذه الخرجة الجديدة التي تعتبر سبق صحفي بالنسبة لجريدة الخبر إذا كان ذلك صحيحا، أكتفي بذكر بعض التناقضات التي لا يتردد فيها إلا كذاب يفتقر لمبررات وأدلة صريحة الدلالة لا يتسلل له أدنى شك. في بداية الأمر إدعى الهارب من العدالة الدولية سلطاني ومن خلال بيان أمضاه بإسم حركته “حمس” بتاريخ 25/10/2009 أنه في يوم الجمعة 01 جويلية 2005 كان خارج العاصمة في جولة حزبية عبر ولايات الوطن، حيث قال في بيانه بالحرف الواحد: (أن رئيس الحركة كان خارج العاصمة، في هذا اليوم بالذات، لأنه تعود (حين كان وزير دولة) أن ينزل إلى الولايات في مهمات حزبية نهاية كل أسبوع (الخميس والجمعة)).
وفي غضون أيام قليلة يبدو أنه تذكر سفرية رسمية كلف بها من قبل رئاسة الجمهورية، قام بها إلى اليمن للمشاركة في ملتقى إسلامي وبعدها في مؤتمر عقد بليبيا. والمتتبع لصيرورة الأحداث وتصريحات وتناقضات بوقرة سلطاني يجد بسهولة أن المؤتمر الإسلامي الذي يتحدث عنه في اليمن عقد بتاريخ 28 جوان 2005 وإنتهى في 30 جوان 2005، أما المؤتمر الذي إنعقد في ليبيا فقد أفتتحت أشغاله في 04 جويلية 2005 لتنتهي في اليوم الموالي 05 جويلية 2005. والسؤال المطروح: أين بوقرة سلطاني خلال الفترة الممتدة من مساء 30 جوان إلى غاية صباح 04 جويلية 2005 مع العلم أنني كنت تحت التعذيب بدأ من 29 جوان الى غاية 04 جويلية 2005 واليوم الذي ذكرته هو 01 جويلية 2005؟ !!
يقول سلطاني أنه توجه من اليمن إلى ليبيا مباشرة ولم يدخل الجزائر فأي دولة هذه التي تترك وزيرا يتجول مدة 04 أيام بدون مهمة وعلى حساب الخزينة العمومية، فضلا من أنه لا يمكن أبدا أن أكذب ما رأيته بعيوني ولو أجمع العالم على أن بوقرة سلطاني كان يلقي خطابا تحت قبة الأمم المتحدة في نيويورك.
ومن ضمن التناقضات التي تكررت من لدن زعيم “حمس” خرجة جديدة جاءت في صحيفة “الفجر” الصادرة في 31/10/2009 أنه كان في سلطنة عمان في الوقت الذي إدعى سابقا أنه كان في صنعاء، ونترك للقارئ الكريم تفسير هذه التناقضات.
من جهة أخرى في بداية الإعلان عن فضيحة سويسرا أعلن سلطاني أكثر من مرة أنه لا يعرفني على الإطلاق ولا يعرف شخصا إسمه أنور مالك، بالرغم من إعترافه بأن سبق له وأن شاهدني في حصص بعض الفضائيات العربية محددا بالذات قناة الجزيرة القطرية. وفجأة في حديث أجراه بوقرة سلطاني مع صحفي يدعى سلطاني (وعلى القارئ أن يتلذذ بحوار يجريه سلطاني مع سلطاني) في جريدة “البلاد” التي يملكها محمد جمعة المكلف بالإعلام في حركة “حمس”، يؤكد هذا “الزعيم” أنه يعرفني ملصقا بي تهما منسوبة لمتهم بالإرهاب محكوم عليه بالسجن المؤبد. مسكينة الجزائر وزير سابق يتطلع لحكمها في غضون السنوات القليلة القادمة يستشهد بأقوال “إرهابي” أدانه القضاء، وأي مصداقية لكلام صادر عن مسجون في صالح وزير يدعي أن بإمكانه حل مشاكل الناس كما وعد بعض الشباب في جنيف أيام رحلته المشئومة.
خلاصة التناقضات وقمتها سجلت في البلاغ الذي أمضاه ونشره بتاريخ 25/10/2009 حيث يقول بالحرف الواحد: (أن يوم 01 جويلية 2005 يصادف يوم الجمعة، وقد كان المدعو أنور مالك يومها يدلي بشهاداته أمام 07 من ضباط الشرطة القضائية ورجال الدرك الوطني بالكتيبة الإقليمية للدرك الوطني بالجزائر العاصمة ) فمن أين له بهذه المعلومة وهو الذي يدعي أنه لا يعرفني على الإطلاق؟ وكيف له أن يستجدي بجلادين كانوا يعذبونني ليشهدوا لصالحه؟ وكيف له أن عرف بأن عدد الجلادين كان بالتحديد سبعة لا أكثر ولا أقل وهو ما يدعم أقوالي في الشكوى المرفوعة ضده؟ !!
إلى غاية 29 أكتوبر 2009 يدعي بوقرة سلطاني أنه لا يعرفني (أنا لا أعرف هذا الشخص وإن كان يقول أنه من نفس بلدتي ويعرف بعض أفراد عائلتي) وفي جوابه للسؤال الموالي يذكر أمور وكأنه يعرفني إذ يصرح (سبق لهذا الشخص أن استعمل هذا الأسلوب في قضية دس المخدرات حين اتهم قيادات ونوابان سابقان في الحركة وصحفي معروف)، فمن أين له حكاية المخدرات إن لم تكن نفس الحكاية التي هو مورط فيها والتي هي سبب المشكل القائم بيني وبينه. والجميع يعلم أن حقد سلطاني علي جاء نتيجة تقرير قدمته في إطار عملي لقادتي في الجيش الوطني الشعبي وكشفت تورطه في ملفات كثيرة لشباب أشرف على تجنيدهم للقتال في أفغانستان وبينهم من عاد وذبح الجزائريين، وأكثرهم خطورة قضية السجين الجزائري في باريس رشيد رمدة المحكوم عليه بتهمة التورط في تفجيرات الميترو عام 1995.
لقد وجد فرصة ذهبية لما ضبط إبنه اسامة وشقيقه مولود وبحوزتهما كمية مخدرات على متن سيارته الرسمية المصفحة وهو ما إعترف به في حوار “الخبر” الذي نحن بصدد الرد عليه، فإتهمني أنا الذي دبرت العملية بتواطؤ مع مناوئين له في حزبه حتى يبرئ نفسه وينتقم من خصومه.
أما ادعاءه أن خصومه بحركة “حمس” أو في حزب معروف كما يزعم ولم يتجرأ على ذكر إسمه أو أشخاصا من الحزب المحظور يقفون خلفي أو إلى جانبي فهذا لا معنى له كون أنني منقطع تماما عن هذه الدوائر ولم أنتمي يوما إلى أي حزب أو حتى جمعية في حي. مع العلم أنها نفس الادعاءات التي كان يريد إجباري على الاعتراف بها لما اشرف على تعذيبي.
وختاما أكتفي بذكر الجملة التي وردت في حواره مع الخبر، حيث يصرح حرفيا: (وقد ذكر المدعو أنور مالك للعدالة عند التحقيق معه سنة 2005 أسماء أربعة أشخاص يقول إنهم كلفوه بوضع المخدرات في سيارتي بهدف صناعة فضيحة تضعف موقفي في قيادة الحركة وتؤثـر على علاقاتي مع الحكومة وفي التحالف). وهو الذي يدعي دوما أنه لا يعرفني قبل اليوم كيف له أن إطلع على محاضر التحقيق ويعرف فحواه إن لم يكن مشاركا في تحريره؟ وأكثر من كل ذلك أن الإعترافات التي يشير إليها هي التي أجبرني على توقيعها بالتعذيب في بني مسوس والشاطوناف والتي نفيتها عند وكيل الجمهورية ولدى قاضي التحقيق ببئر مراد رايس، فلماذا المغالطات؟!!
بهذا التصريح يكون بوقرة سلطاني قد قدم الدليل الملموس وبلسانه على أنه وراء توقيفي وإستنطاقي وتعذيبي إذ كان يسعى للإعتراف من طرفي أن المخدرات التي حجزت هي من تدبيري وبإيعاز من جهات أخرى يراها تترصد له وأنا بعيد عنهم بعد السماء عن الأرض.
الأيام بيننا سجال والقضية ليست كلاما يلاك في وسائل الإعلام بل هي أفعال لدى القضاء لن أتردد لحظة في طرق أبوابه ولو كلفني ذلك حياتي.
أشكر جريدة “الخبر” التي كانت ولا تزال خبزنا اليومي على إتاحتها لنا هذه الفرصة.
مع خالص التقدير
أنور مالك
فرنسا في 31/10/2009



التعليقات (0)