نهاية القاعدة في الجزائر: بخطى ثابتة نحو نهاية حتمية – الحلقة العاشرة

2010/02/02

نهاية القاعدة في الجزائر: بخطى ثابتة نحو نهاية حتمية - الحلقة العاشرة

بقلم: أنور مالك/

المشهد الخامس: النهاية بالنزوح الكلي للساحل الإفريقي بحثا عن الفدية وهروبا من الضربات الأمنية الموجعة والحصار أو الفرار نحو بؤر صراع أخرى جديدة تكون أكثر إثارة في المشهد الدولي. ولقد راهنت القاعدة على المتمردين التوراق وأخفقت، بل قوبلوا بثورة ضدهم بسبب الاختلاف في المصالح والضغوطات الجزائرية والأجنبية. ثم راهنت أيضا على ما كان يسمى بحركة أبناء الصحراء، وهي المجموعة المسلحة التي سبق وتبنت تفجير مطار جانت في نوفمبر 2007، ولكنها سلمت نفسها في 20 / 03 / 2008.


الهروب للساحل قوبل بعوائق كبيرة نذكر منها القوانين الدولية الجديدة المجرمة للفدية التي هي غرضهم الأساسي من خلال الخطف، وإن كان يغلف أحيانا بمطلب الإفراج عن مساجين ممن يسمونهم أسرى أو شيء من هذا القبيل الذي يحدث من أجل المناورة والدعاية فقط، حتى وإن جرت محاولات إعطاء العالمية له من خلال المطالب التي تقدم مثل ما جرى مؤخرا مع خطف الإيطاليين سيرجيو شيكالا وزوجته فيولوميني كابوري حيث ربط درودكال وصلاح ڤاسمي سلامة الرهينتين مع سلامة أتباع التنظيم في العراق وأفغانستان.

ونجد أيضا مبادرة الساحل الإفريقي التي رعتها الولايات المتحدة ثم تطورت إلى شراكة  لمكافحة الإرهاب وجمعت كل من السنغال ونيجيريا والجزائر وتونس والمغرب ورفضت ليبيا الانضمام. والتي بلا شك زادت في تدعيم تقليم أظافر التنظيم الذي حاول أن يجد لنفسه مكانا في الصحراء.

البعض يرى أن تواجد القاعدة في الساحل الإفريقي هو توسع مثل الخبيرة في مؤسسة تيروريسك الاستشارية في باريس آن جيدي سيلي، وهذا خطأ لأنه هو هروب في إطار البحث عن أسباب البقاء والعيش التي تتوفر عليها هذه المنطقة نظرا لشساعتها ووجود التمرد والتهريب. آخرون مثل ليس باغرا نائب رئيس المركز الإفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب، يرى أنه لا يوجد تنظيم القاعدة بالجزائر بل يوجد تنظيم جديد غير معلن وهو “القاعدة في الساحل الإسلامي” وهو بدوره يبتعد عن الواقع كثيرا. لأنه من جهة لم يتم الإعلان عن هذا التنظيم من طرف القاعدة الأم كما هو المعتاد، حيث دأب قادتها على الظهور الإعلامي بالأشرطة المسجلة وفي كل حالة يفجرون أخبارا وإشكاليات مثيرة وجديدة، كما أنه من جهة ثانية لا توجد تنظيمات أخرى مسلحة في دول الساحل دخلت تحت قيادة دردكال سواء بالتحالف أو البيعة، بل حتى الموالين للقيادة المتمركزة في الوسط الجزائري يعيشون في تناحر بينهم.

المشهد السادس: حلّ التنظيم من طرف أسامة بن لادن الذي تشير معلومات قوية إلى أنه في صراع مع حاشيته حول القضية، ويكفي برغم ما حدث أنه لم يرسل مندوبين عنه إلى معاقل درودكال، وهي عادته كلما يدبّ الشقاق أو تظهر فتنة في أوساط الجماعات المحسوبة عليه. أو قد تأتي المبادرة بالحل من طرف أيمن الظواهري حتى ولو كان مستبعدا بعض الشيء لأنه يرى في التنظيم شريان حياة للبقاء في الواجهة الإعلامية، إلا في حال رضوخه للضغط من طرف بن لادن وبعض حاشيته..

وإن وقع الحلّ الذي سيكون سابقة في تاريخ القاعدة وله سلبيات كبيرة على ما تبقى من مصداقيتها، ستتأكد عودته لنشاطاته الأولى كجماعة محلية وخاصة أن مصادر مختلفة أكدت غضب بن لادن من استهداف المدنيين في تفجيرات انتحارية وهو الذي أعاد دموية “الجيا” للواجهة، وكما هو معروف أن “الجماعة الإسلامية المسلحة” كانت قد رفضت في التسعينيات مطلب تنقل أسامة بن لادن إلى معاقلها للإقامة بعد مغادرته السودان، وهذا الذي حزّ في نفس قيادة القاعدة لذلك لم تنقذها من الزوال ولو بعبارات التزكية المعتادة. فدرودكال برغم الظهور بمن يحاول التخلص من فكر الخوارج إلا أنه لم يستطع ذلك، فقد عاش في أحضان “الجيا” تربى ورضع أفكارها حتى النخاع، فضلا من أن محيطه وبطانته أغلبهم ممن تخرجوا من تلك المدرسة التكفيرية بامتياز.

أيضا من الأمور التي تحسب عليه لدى بن لادن هو الكذب الذي تورط فيه تنظيم درودكال كثيرا، مثل زعمه مقتل كنديين في تفجير أوت 2008 الذي استهدف شركة كندية بالبويرة، في حين الواقع أثبت عكس ذلك تماما وهو سقوط مدنيين جزائريين. كما أطلق تهديدات ضد عميد شرطة في 2008 على خلفية صور أظهرت سيدة تدعى أم بلال وهي تتعرض للاعتداء أمام سجن مغربي، ودعا درودكال المسلحين في المغرب إلى الانتقام وهو الذي لم يحدث إطلاقا. أيضا أنه زمجر كثيرا وعجز في تحقيق أي شيء مثل وعيده للكوميدي عادل إمام في جانفي 2009، وأخرى للصين بعد أحداث قمع المسلمين الإيغور في إقليم شينجيانغ، وذلك لما أطلق تنظيمه تهديدات في جوان 2009 ضد الصينيين في الجزائر وأيضا أطلق تحذيرات بدت لاحقا جوفاء أثناء الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي جرت في أفريل 2009. كذلك عجز في استهداف فرنسا برغم البيانات النارية التي أطلقها التنظيم المحلي وحتى العالمي على لسان الظواهري في أوت 2009 وكانت عبارة عن إشارة لدرودكال حتى يستهدف فرنسا، وبعد ثلاثة أيام أحبط هجوم انتحاري على السفارة الفرنسية في نواكشوط، وهذا الذي أغضب قيادة التنظيم الأم التي ما فتئت تعطي إشارات من خلال الخطابات التي تنشر عبر الإنترنت أو بعض الفضائيات العالمية.

مما يعرف في هذا الإطار والذي أدى إلى احتمال صدور قرار من طرف بن لادن ضد درودكال إما بالعزل أو التصفية أو حلّ التنظيم، هو تحالفه مع بارونات المخدرات ومرتزقة ولصوص في الصحراء ودول الساحل الذين يختطفون الأجانب ويبيعونهم لهم. وهو على غرار ما قام به تنظيم القاعدة في العراق الذي وصل به الحال إلى استعمال المومسات والعاهرات كما أشرنا.

والملاحظ أيضا هو فشل التنظيم في تجنيد مقاتلين للعراق أو حتى في الجزائر حيث تم تفكيك الكثير من شبكات التجنيد والدعم، وأيضا إخفاقه في اختراق أوروبا وخاصة فرنسا وإسبانيا حيث يتم تفكيك كثير من الشبكات، كما فشل في ضرب المصالح الأمريكية والبريطانية في المنطقة المغاربية. وركن للعجز في مواصلة ضرب بعض المصالح الغربية منذ الإعتداء على مفوضية الأمم المتحدة ومقتل فرنسي في تفجيرات الأخضرية في جوان 2008 ثم كمين بوشاوي على عمال شركة أمريكية في10 / 12 / 2006، ومنذ ذلك الحين لم تسجل القاعدة أي عملية يمكن أن تضاف لرصيدها العالمي المزعوم.

المشهد السابع: إعتماد الجماعة الليبية المقاتلة التي انتمت للقاعدة كبديل لدرودكال وجماعاته أو إنشاء تحالف آخر مع الجماعة المغربية المقاتلة أو ربما حتى التونسية برغم محدودية الإمكانيات والعدة والعدد. وهذا المشهد الذي بدأ يتردد أحيانا في منتديات يرتادها الجهاديون والتكفيريون وحتى المعتدلون منهم ممن يرون أن درودكال بماضيه الدموي وبممارساته التي صارت لا تختلف عن عنتر زوابري الذي كان جنديا في تنظيمه البائد. قد أضرّ كثيرا بالقاعدة الأم من خلال سلوك لا يتماشى وأطروحات أسامة بن لادن وحتى الظواهري في طبعته الأولى قبل أن يصبح من المبررين لإبادة المدنيين المسلمين العزّل.

المشهد الثامن: تحوله إلى عصابات تمارس السطو والنهب كما يظهر حاليا في الصحراء الجزائرية، وخاصة أن التنظيم تحول إلى جماعات غير متوافقة ولا متفقة في الأهداف والمخططات والوسائل. حتى في الحدود الشرقية تحول بعض العناصر المسلحين إلى عصابات تمارس تهريب السلع والسيارات المسروقة بل تعتاش بفرض إتاوات ومبالغ مالية على هؤلاء المهربين. أما في الغرب الجزائري والصحراء فقد تورطت “الجماعة السلفية” في شبكات تهريب المخدرات وتفرض نسبا معينة من قيمة البضاعة المهربة عبر الجبال والطرق الوعرة.

ففي ظل الحصار المضروب عليهم من طرف قوات الأمن والجيش وجماعات الدفاع الذاتي في القرى والمدن المداشر والأرياف، اضطرت هذه الجماعات إلى جانب ما ذكرنا على ممارسة السطو المسلح في الطرق النائية عبر الحواجز المزيفة، وغالبا ما يكون ضحاياهم من المواطنين البسطاء، وهذا طبعا زاد في توسع دائرة النقمة الشعبية وصار السكان يتعاونون مع السلطات الأمنية بصفة إرادية وتطوعية أحيانا وأخرى خوفا على أنفسهم وأسرهم وأعراضهم من هؤلاء المسلحين. بل يوجد كما جرى في بجاية مثلا أن المواطنين يتدخلون بأنفسهم وبإمكانياتهم المحدودة لإحباط عمليات مسلحة.

المشهد التاسع: العفو الشامل والذي يعتبر محطة أخرى قد تأتي بعد ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في إطار ترقية يروج لها من حين لآخر، وهو مستبعد حاليا وخاصة أن مجموعة “عناصر درودكال” ترفض ذلك لأنه لا يتماشى ومعتقداتها التي ترى وضع السلاح ردّة وركون إلى “الطغاة” وموالاة للكفار، وفضلا من كل ذلك أن السلطة لا يمكن أن تطلق العفو الشامل من دون ضمانات وأهمها الإستسلام الكامل للعناصر المنضوية تحت ما يسمى “القاعدة” من دون شروط مسبقة.

الشروق اليومي 02/02/2010

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

الحلقة الخامسة

الحلقة السادسة

الحلقة السابعة

الحلقة الثامنة

الحلقة التاسعة

نسخة PDF

شارك الموضوع على شبكتك:

  • Print
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • email
  • Live
  • PDF
  • RSS
  • Twitter
  • Add to favorites
  • MSN Reporter
  • MySpace
  • Yahoo! Bookmarks

التعليقات (0)

Bottom