وكالة أنباء يورو عرب برس: أمير الإخوان في الجزائر يشارك في تعذيب المواطنين
2010/04/28
كتب مصطفى الرافعي/
قد يرى البعضُ أن في العنوان تحامل على الشخص أو أنه كلام لا يستند على أدلة تثبت التهمة الموجهة إليه أو هو حربٌ معلنة على حركة الإخوان عموما التي تمر هذه الأيام و بعد أزيد من ثمانين سنة بأحداث جد محرجة بسبب حرب التزعم التي أعلنها المحافظون في الحركة على الأصوات الداعية بتلبس التفكير العصري و الديمقراطي بدل السير قدما على خطا العهود المظلمة.
و الرجل المتهم في القضية هو وزير الدولة الجزائري السابق و زعيم الإخوان المسلمين بالجزائر الحالي أبو جرة سلطاني الذي خلف الزعيم الراحل للحركة محفوظ نحناح.
من المنبر إلى التعذيب و الفساد
تتولى جمعية الترايل تعقب الإفلات من العقاب في كل مكان وزمان وهي جمعية سويسرية لمناهضة الإفلات من العقاب) و قد قدمت في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2009، إبلاغا جنائيا إلى قاضي التحقيق في كانتون فريبورغ، ضد أبو جرة سلطاني زعيم الإخوان بالجزائر رئيس حركة مجتمع السلم، وهو حزب جزائري ذا توجه إسلامي ، على أعمال تعذيب. و الضحية كان أنور عبد المالك كطرف مدني في اليوم التالي. و أنور عبد المالك هو كاتب و باحث جزائري.
و عن بيان صادر عن الجمعية ترايل ففي تموز / يوليو 2009، سبق للجمعية أن راسلت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة بخصوص شكوى رُفِعت ضد الجزائر، وذلك بسبب أعمال التعذيب العديدة التي تعرض لها السيد عبد المالك في بلاده في فترة بين عامي 2001 و 2005، علما أن سلطاني ـ زعيم الإخوان يوجد من بين الأشخاص الذين أشار إليهم الضحية باعتباره يقف وراء تنسيق جلسات التعذيب. ونظرا لما تعرض له السيد عبد المالك من تعذيب وسوء المعاملة، مُنِح صفة اللاجئ في فرنسا، حيث يقيم الآن.
وفي إطار المهام التي كان يضطلع بها داخل وزارة الدفاع، قام الباحث عبد المالك ـ ضابط عسكري سابقا ـ بنشر تقرير في عام 1998 أعرب فيه صراحة عن دور السيد سلطاني في قضية تجنيد شاب إسلامي جزائري، تم إرساله إلى أفغانستان. وفي أعقاب نشر هذا التقرير، أحيل السيد عبد المالك على إجازة لكنه استمر في نشر مقالات في الصحافة، ينتقد فيها تصرفات السيد سلطاني.
وفي 29 حزيران / يونيو 2005، ألقي القبض على السيد عبد المالك بناء على اتهامات زائفة ـ كما هو مذكور في البيان ـ ، فتم اقتياده عنوة من قبل رجال الأمن إلى أحد مقراتهم بضواحي العاصمة الجزائرية، حيث تعرض للتعذيب لعدة أيام. وفي 1 تموز 2005 صباحا، قام عناصر من زبانية الأمن بنقل السيد عبد المالك إلى مركز آخر مخصص للتعذيب سيء السمعة ، الذي اشتهر بممارسة أقص أصناف التعذيب والاعتقال التعسفي، وهو أهم مركز من نوعه على مستوى البلد. وفي ذلك اليوم، توجه زعيم الإخوان أبو جرة سلطاني، الذي كان يتولى آنذاك منصب وزير الدولة، إلى الغرفة التي كان يتواجد بها السيد عبد المالك، وذلك للإشراف على جلسة التعذيب التي استمرت نحو ساعتين.
وسعيا وراء إرغام أنور عبد المالك على توقيع تصريحات كاذبة ووثائق فارغة، تكفل زعيم الإخوان سلطاني بنفسه وبصورة علنية بتوجيه جلسة التعذيب من خلال تشجيع وتحريض العناصر المنفذة على ممارسة أعمال لاإنسانية في حق الباحث الجزائري . كما قد تعرض السيد عبد المالك إلى تهديد، مفاده أنه لن يخرج أبدا حيا من مكان اعتقاله.
وقد استمع قاضي التحقيق إلى السيد عبد المالك في يوم الجمعة، 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام المنصرم ، بحضور طبيب نفسي خبير، وخلص هذا الأخير إلى أن شهادة الضحية تتميز بقدر كبير من المصداقية. ووفقا للسيد داميان شرفاز، محامي الضحية “كان قد تقرر في ختام الجلسة، أنه سوف يتم إلقاء القبض على زعيم الإخوان سلطاني، لكي تعقد جلسة مواجهة مباشرة بعد ذلك بين الخصمين”.
لكن هذه المواجهة لم تنعقد، مع العلم أنّ الزعيم شُوهِد في شوارع جنيف، وتم التعرف عليه، يوم الجمعة، 16 تشرين الأول/ أكتوبر2009 من قبل العديد من الناس، كما أجرت معه وكالة الأنباء، القدس برس في سويسرا مقابلة صحفية، لكنه من المرجح أن يكون قد هرب من سويسرا بعد فترة وجيزة، ومن المحتمل أنه لم يقم بزيارة فرايبورغ، حيث كان ينتظر مجيئه في بداية الأمر. الأمر الذي نفاه المتهم حين عودته إلى الجزائر و كذّب خبر صدور مذكرة توقيف في حقه من قاضي التحقيق السويسري و هذا مخالف تماما لما ورد في بيان الجمعية السويسرية تريال.
و قد تأسفت منظمة ترايل لهروب المتهم ولكنها ترحب لكون العدالة السويسرية قد أخذت مأخذ الجد التزاماتها الدولية من خلال رفع دعوى ضد شخص يشتبه في ارتكابه لأعمال التعذيب.
و أما عن فرار رئيس الحركة من قبضة العدالة تذكر بعض المصادر الإعلامية و تحليلات مختصين أن سلطاني استطاع الفرار من العدالة بمساعدة السفارة الجزائرية حيثُ أكد هذا الخبر فيليب غرانت المحامي ورئيس المنظمة المتخصصة في قضايا الإفلات من العقاب
من أن الجلاد بوقرة سلطاني قد فرّ هاربا نحو التراب الفرنسي يوم 18 أكتوبر 2009 وذلك بتدعيم من السفارة الجزائرية في سويسرا. كما أنه ثبت للمرة الأخرى الكذب الذي مارسه سلطاني وكذلك حركة حمس الإخوانية التي يتزعمها عندما زعموا أنه لا توجد قضية إطلاقا في حين السفير السويسري بالجزائر أكد في منتدى صحيفة ترعاها “حمس” أن جهات لم يكشف عنها نصحت سلطاني في جنيف بالمغادرة تفاديا لإعتقاله.
زعيم الإخوان كذاب … و جنوده أيضا
ذكرت بعض المصادر الإعلامية من أنّ السفير أكد السفير السويسري في الجزائر على أن زعيم حركة حمس بوقرة سلطاني قد توبع قضائيا بمقاطعة فريبورغ وأنه قد
غادر سويسرا هاربا كما “نصحوه”، وهو عكس ما كانت تروج له الحركة في بياناتها الأولى عشية إندلاع الفضيحة التي أثارت جدلا واسعا، من أنه لا وجود لقضية التعذيب أصلا، حتى فضحت الصحف السويسرية الأمر وحاورت قاضي التحقيق جون لوكم وزار والذي أكد على وجود القضية وأنه تقرر الإستماع لسلطاني وإجراء مواجهة بينه وبين الضحية أنور مالك، بل أكد على أنه أعطى أمرا للشرطة بإحضار المتهم، وهو ما يعرف قضائيا بـ “أمر الإحضار”.
السفير السويسري كلود ريشارد الذي تحدث في منتدى صحيفة “البلاد” التي يملكها المدعو محمد جمعة الناطق الرسمي بإسم حركة “حمس”، والذي نشرته في عددها الصادر الأربعاء 09/11/2009 بتحريف لمحتوى النقاش في كثير من الأمور، حيث زعمت فيه أن السفير نفى وجود تطورات في القضية حسب معطيات ريشارد، بالرغم من أنه تم رفع دعوى قضائية ضد خارجية بلاده من طرف أنور مالك وهو الذي تناقلته أغلب الصحف السويسرية والجزائرية، وهي الآن محل تحقيق من طرف الوكيل الفيدرالي. ويبدو أن السفير لم يتابع جيدا ما جرى أو أن الصحيفة تلاعبت بتصريحاته وفق ما يخدم أطروحات زعيمها أبو جرة الذي هدد بالعودة لسويسرا ولم يفعل، ثم تحدث أنه عازم على عقد ندوة صحفية في جنيف ولم يفعل، ثم قرر مقاضاة أنور مالك ومنظمة التريال في سويسرا ولم يفعل، وقال أنه رفع دعوى ضد أنور مالك بالجزائر ولا خبر عنها وربما لم تحدث أصلا. وكل ما كان يجري من خلال التصريحات المتناقضة أو البيانات التي تورط حركة الراحل محفوظ نحناح “حمس” أكثر مما تنقذها، هو مجرد تلاعب وهروب من الحقيقة التي كانت ثابتة كالشمس في رابعة النهار.
دعوى أنور مالك بأنها حقائق مسلّمة لا تقبل الطعن، فهو كلام موزون ينطبق على أي دعوى قضائية في الدنيا، وأن الضحية مهما قدم من أدلة ومادامت في التحقيق فهي تبقى مجرد دعوى ستتحول إلى حقيقة بعد الفصل فيها نهائيا. أما في ما يخص تأكيد السفير من أن القاضي قرر الإستماع للمتهم بوقرة سلطاني فهو لم يذكر شرط موافقته كما زعمت مرارا وتكرارا وروجت له. من جهة أخرى أوردت الصحيفة من أن السفير السويسري إلتقى مع سلطاني بخصوص القضية، وهو مالم يتم الكشف عنه من قبل ولا الحركة اصدرت بيانا عن محتوى اللقاء، ولا السفارة أصدرت بيانا كعادتها في مثل اللقاءات الرسمية وهو ما يؤكد أن الهارب بوقرة قد ذهب للسفارة مستنجدا ويبحث من خلالها عن مخرج لورطته.
كما أن السفير مرتاح لما إنتهت إليه القضية وهو هروب سلطاني ونجاته وعدم توقيفه مما يعني أن بلاده تجنّبت مأزقا دبلوماسيا جديدا مع الجزائر الغنية بالنفط، كما أن السفير أكد على أن سلطاني قد أخبروه ونصحوه من أجل مغادرة سويسرا ومن دون أن يشكف عن هذه الجهات التي وقفت وراء الأمر، وهو ما ينسف جملة وتفصيلا كل الإدعاءات التي جاءت بها حمس في بياناتها أو تلك التصريحات الكاذبة التي ظل يتحدث بها الهارب من العدالة.
وقد حاول الصحفيون إستدراج السفير إلى تصريح من خلاله يخفون هروب “شيخهم” ولكنهم لم يفلحوا في ذلك. ولكن السفير كشف حقائق كثيرة كلها تدين سلطاني، واهمها أن جهات لم يكشف عنها السفير نصحت بوقرة بمغادرة التراب السويسري وهو ما ينسف كل الإدعاءات التي قالها سلطاني من قبل بأنه لم يسمع بالدعوى إلا في الجزائر. ا.هـ
و زيادة على التهمة المذكورة ضده فتذكر مصادر مطلعة على تضلع زعيم الإخوان في الجزائر سلطاني في قضايا فساد و رشوة مع قادة الحركة.وملف الإخوان سيظل مفتوحا فانتظرونا.



التعليقات (0)