حتى لا يتخدّر العرب مجددا بعد صدمة الناصرية ومشتقاتها !!
2010/07/27
بقلم: أنور مالك/
ما أسهل أن تتزعم العرب وتصير بطلا بينهم، وما أيسر أن تسبّح بحمدك أناء الليل وأطراف النهار كل الشعوب العربية وعبر كل أصقاع الدنيا، وما أتفه البطولات التي تأتي عن طريق الألسن وعبر الأقمار الاصطناعية، وما أغبى أن تختزل كل قضايانا ومآسينا في شيء واحد اسمه إسرائيل، وما أحمق أن يتوقف مستقبلنا على فتاوى إرضاع الكبير ومشتقاتها… لقد عرف تاريخ العرب القصص والروايات والحكايات والأساطير التي لا تحصى ولا تعدّ عن قبائل وطوائف وأعراق وملل وأشخاص وزعماء قلّدوا أوسمة ذهبية، وصاروا في لحظات عابرة هم صنّاع القرار وتصدروا ما خربشه المؤرخون في دفاترهم،
وبعد رحيلهم أو هزائمهم أو حتى إحالتهم على المعاش ، تتعرى عورات تلك البطولات المزيفة والكاذبة والتي لم تقدم شيئا لأمة العرب الغارقة فيما يندى له الجبين من الذلّ والهوان.
لعنة الاتكال وفظاعة تبرير الفشل
حتى لا نغوص كثيرا في أعماق التاريخ ومتاهات القرون الخالية، وحتى لا نتعب أنفسنا في البحث عما يؤكد أطروحتنا، فبين أيدينا ما يكفي في الحاضر العربي والعروبي الذي انتحر بعنتريات الزمن الرديء، ما زادت الشعوب إلا تخلفا وتبعية لا يمكن وصفها.
فمع كل زعيم يقف ويصرخ أنه ربهم الأعلى، ولا يريهم إلا ما يرى، تهب وتصفق له الأمة وتقلده أوسمة ونياشين ما حلم بها قط، وعندما تذيب شمس الحقيقة ثلج معاركه الكرتونية، تطوى الصفحة تحت عنوان الخزي والعار، لكن للأسف الشديد تبتدع وتختلق له المبررات التي يحتار فيها جهابذة “تبرير الفشل” الذي أتقنه العرب حتى صار علما عندهم.
وفي أكثر الأحيان يرمي سبب الخذلان والهزيمة إلى الخيانة والعمالة وتنزّه قداسة هذا “البطل” من كل شيء، بالرغم من أنه هو من أختار رفاقه وهو من نصب معاونيه وهو الذي فرض تحالفاته وشركائه. تتواصل رحلة البحث عن المنقذ والمنجد والبطل الأسطوري الذي يبعث من سراديب الزمن ومن على دابته المسرّجة منذ آلاف السنين، ليحمل العرب من غرفهم حيث يغطّون في نوم عميق، ويرفعهم على رؤوس الأشهاد، وحتى على أعناق من يسهرون الليل والنهار من أجل إسعاد البشرية وتطويرها وحضارتها.
لقد تجذّرت العلل في العرب بسبب مرارة الهزيمة ولعنة الاتكال مرة على القضاء والقدر وأخرى على طقوس وهمية يحفل بها تراثهم، بل تعدّى إلى أن صار مجرد دروشات أملتها العقليات الفاشية والهلوسات البدوية والمعجزات الخرافية التي ابتدعتها شهرزاد لتلطف من شبق شهريار، ولكن صدّقها لاحقا العربان وراحوا يقارعون عنان السماء بالصراخ، ويهددون بحرق الأمم الأخرى بأعواد ثقاب مستعملة قد فقدت حتى معنى وجودها.
الأغرب أن العرب تحوّلوا إلى “فئران” تجارب لكل الشعارات الطنّانة والرنانة التي لم تقدم شيئا لهذا “الجنس” الذي تخدّر بالفشل والإخفاق حتى آل شأنه إلى من انتهى تاريخ صلاحيته، هذا ما يؤكده واقعهم البائس والعبثي. أقول ذلك ولست من دعاة التطهير العرقي، ولا نكاية أو دعوى طائفية كما قد يخيل للبعض، بل هي حقيقة واضحة لا يمكن أن نقفز عليها أو نتجاوزها، والاعتراف بها هو المنطلق الذي وجب أن يتوفر من أجل بعث الحياة في الرميم.
على إيقاع الناصرية والصدامية والخمينية…
لنعطي بعض الأمثلة من عصرنا نحن، بلا رجوع إلى العرب العاربة أو المستعربة، أو العصر الأموي أو العباسي أو الفاطميين أو العثمانيين، أو ما جاء به الخوارج والمعتزلة والسلفية والوهابية والأشعرية … الخ. ونتحدث عن هؤلاء الذين أشهروا سيوفا رآها العرب من حديد أو خيّلت لهم أنها تلمع ذهبا، ولكنها طلعت لاحقا أنها من العجين المسوّس أو من العهن المنفوش.
لقد خدع العرب قاطبة جمال عبدالناصر بشعارات القومية الجوفاء والوحدة التي ولدت مفتتة، وأسكرهم وافقدهم وعيهم بما حمله من مشاريع ورقية مشبوهة، كلها كانت تزعم بأنها ستمحو إسرائيل من الوجود البشري وليس العربي أو الفلسطيني فقط. حدث ذلك مع هذا الرجل الذي نجح برفقة آخرين في الإنقلاب عسكريا على ملك يحتضر عام 1952، وسمّى إنقلابه “ثورة” وهي عادة المتسلطين والديكتاتوريين والفرعونيين الذين لا يسمعون أصوات شعوبهم إلا عندما تئن تحت أقدامهم، ولا تفتح العيون على شؤون السلطة والسلاطين إلا لما ترى أرقام نعالهم التي يلبسونها وهم يلوحون بالتيجان والصولجانات في المرافق العمومية حتى يعلم كل الناس حجم الركل والرفس، إن تجرأوا أو فكّروا في شيء يناهض أطروحاتهم.
بل من فرط الإستبداد يصورون وصولهم للسلطة على أنه فتح مبين وتصحيح ثوري أو ديمقراطي أو بعثي أو شعبوي، ولا أحد تجرأ ووصفه بإنقلاب عسكري وحتى من باب المزاح والمصالحة مع الذات.
جمال عبدالناصر لم يحقق إنتصارا واحدا في فترة حكمه سوى غدره برفيق دربه محمد نجيب لما أزاحه عام 1954 وعدّ ذلك مجدا، بل هزم هزيمة نكراء في 1967 وذرف دموع التماسيح عبر التلفزيون عندما طلع يطلب التنحي من الحكم – لا أدري ممن؟ – وفي سابقة هزلية، فقد كان في أمس الحاجة لتمثيلية تعيد له ماء وجهه المهدور وتخرج الجماهير في مسيرات “عفوية” تطالبه بالبقاء، وقد يكون المشهد قام بإخراجه وكتابة السيناريو أساطين الفن السابع المصري الذين تخرجوا من شارع محمد علي. ولو كان صادقا في ذلك لأستقال مباشرة لحظة سماعه خبر النكسة المدوي، وبعدها يعتذر مباشرة ويقدم نفسه للمحاكمة الشعبية والعربية العلنية، وبين صفوف الجماهير التي إكتوت بسجونه وجلاديه ووعوده، وبكت دما على مرارة هزائمه.
جاء الإيراني الخميني وهو زعيم الفرس ممن يبحثون عن فرصة لعودة إمبراطورية المجوس البائدة، وبسبب يأس العالم الإسلامي من العرب وحكامهم قلدوه الزعامة الملهمة والروحية والمرجعية، وهتفوا بإسمه وصار المنقذ الذي تنتظره “أمة الإسلام” منذ سقوط آخر قلاع خلافتهم. حمل الخميني شعارات نارية ضد أمريكا وسماها “الشيطان الأكبر” وتوعّد إسرائيل، وطارد بفتوى دموية سلمان رشدي على آياته الشيطانية التي كان لا يعلم بها أحد ولم تتجاوز غرفة نومه التي تهلوس فيها وخربش خرافاته، ولكن عندما دخل هذا الخميني على الخط رفع شأنها للعالمية، وعّد ذلك من العبقرية الثورية التي لا نظير لها !!
بعد سنوات عجاف في نفعها وسمان في زبدها، إتضحت الحقيقة العلقمية، أن ما كان يقال هو مجرد شعارات جوفاء ورهان كاذب. فالتآمر الفارسي على العرب والمسلمين لا يمكن إنكاره وظهر جليا في الدعم الإيراني القوي لأمريكا حين غزت أفغانستان والعراق وبإعترافات رسمية، كالتي جاءت على لسان محمد علي أبطحي مستشار الرئيس الأسبق محمد خاتمي ومدير مكتبه، الذي قال: ” لولا الدعم الإيراني لأمريكا لما استطاعت أن تحتلّ أفغانستان ثم العراق “. وأن هؤلاء الشيعة الذين تدينوا بما يسفه تراث العرب الديني والمذهبي لم يكن لأجل شيء واحد ينفعهم، بل هو مخطط لإعادة مجد الفرس البائد الذي أسقطه الخليفة عمر بن الخطاب، والآن هو في مناهجهم التربوية والحوزية يوصف بما أعف لساني من ذكره.
دخل الخميني في مواجهة مع صدام حسين، بعدما تفطن هذا الأخير لمؤامرات الفرس على بلاده، وخاصة أن في العراق أماكن مقدسة شيعية ومزارات وأنصار يعدون بالآلاف، في أغلبهم موالين للملالي بحكم إملاءات الدين الإثني عشري. ويكفي الإبادة الطائفية التي تجري الآن في حق الطائفة السنية من طرف الميليشيات الشيعية، بعدما مكنت أمريكا إيران من بلاد الرافدين عبر من يتزينون باللون الأسود ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب في مأساة أرشيفية عمرها قرون، وهذا لصناعة دمار سيمكث دهرا أخرا.
سقطت أسطورة الخميني الهلامية، وتفطن الكثيرون لخطط الفارسيين في المنطقة العربية، فلعنوا هذا الرجل وكفروا بعباءته الملالية وبثورته التي توصف بالإسلامية، وعادوا إلى بيوتهم منكوبين ومهانين ينتظرون للمرة مجدّدا “الزعيم” الذي سيرفع هامتهم في ظل الإنكسارات والهزائم المتعددة.
فالعرب لم يحققوا أي نصر منذ نكبة 1948 إلا الثورة الجزائرية التي خرجت من أطر القومية الضيقة، وكانت ثورة إنسانية في المنطقة المغاربية، التي ينبض فيها العرق الأمازيغي ويدين أهلها بالإسلام. حتى وإن كانت الثورة الجزائرية توصف بالعربية ويراد أن تعد إنتصارا للقومية البعثية، إلا أن الحقيقة غير ذلك بكثير فهي ثورة جزائرية في حدودها وسقفها، وإنسانية في عمقها ومعانيها، لم تحمل من شعار غير تحرير الجزائر من الحلف الأطلسي، والذي هو عين تحرير البشرية من الإحتلال والظلم والتسلط، ومن يزعم غير ذلك فهو يزايد على حساب ماهو ثابت بالدليل والبرهان، ويريد أن يشرك الآخرين في مجد جزائري بإمتياز.
جاء صدام حسين مرة أخرى لمشهد البطولة، وعندما قذف تل أبيب ببعض الصواريخ لم تأت إلا على أحياء مدنية وجدران بيوت، قدسه العرب إلى حد الهوس والجنون، وصار في المخيال الشعبوي هو صلاح الدين الأيوبي المنتظر، ولكن هذا “البطل” العربي البعثي والراهب في محاريب حمورابي، لم يحقق أي إنتصار يمكن أن يذكر، فقد خرج منكسرا من حربه مع الفرس برغم الدعم الرسمي العربي، وشرب الكل من “كأس السم” على حد تعبير الخميني الذي أعلن -على مضض – قبوله بوقف إطلاق النار في 05/07/1988.
ومن الكويت التي سماها المقاطعة 19، هرب في آخر هزيع الليل بعد تحالف دولي وإقليمي قاده جورج بوش الأب صيف 1990. وبعدها تحول العراق إلى مركز للتفتيش الدولي وصارت قصور وغرف نوم صدام وقبعات الجنرالات تقلب من طرف الأمم المتحدة ومخابرات إسرائيل، عبر مفتشين يحملون رتبة عريف في الجيش الأمريكي. ولم تسلم حتى حلي وعلب زينة بناته وزوجته من هذه الإجراءات المهينة التي رافقها حصار دولي غاشم دمر البلاد والعباد. وإنتهى أمر هذه “الأسطورة” بإحتلال العراق وتفتيته وتحويله إلى مقاطعة أمريكية تحت ما يشبه الإنتداب الإيراني، بل أن الموساد صار يعبث ببلاد الرافدين حيثما يشاء ويريد ووفق بروتوكولات تحسب أنفاس الغير من أجل دولتهم المستمدة من العقيدة التلمودية.
وهكذا إنتهى مشهد “البطل” مرة أخرى عبر مقصلة أقامها آل الملالي وأحفاد العلقمي، صباح يوم عيد الأضحى المبارك من ديسمبر 2007، وفي مشاهد مؤلمة عبثت بها شاشات الهواتف المحمولة وتبارى بها الهواة في كل أصقاع الدنيا.
في ظل بحث العرب عن مكان لهم ولو في أواخر الطابور، وتحت تعطشهم لأي إنتصار يسكرهم بنشوة الماضي السحيق، تلقفوا إنسحاب إسرائيل الإستراتيجي من غزّة في 2004، وقبلها من جنوب لبنان عام 2000، على أنه إنتصار رهيب حققوه بفضل ما يسمونه بالمقاومات، ثم جاء بعدها تمجيد حرب تموز 2006، والتي دمرت لبنان وأعادته عشرات السنين إلى الخلف وذهبت بأرواح الكثيرين وبعثرت حسابات إقليمية في المنطقة، وهو الهدف الذي كانت تريده إسرائيل في تلك الحرب الخاطفة، وتحقق لها بامتياز وفق ما خطط له داخليا وخارجيا. ويكفي أن الغارات الصهيونية في أغلبها كانت تستهدف الأحياء السنية وتتفادى معاقل “حزب الله” والطائفة الشيعية !!
وهكذا عادت إيران من نافذة أخرى ورفع حسن نصرالله فوق رؤوس العرب وبايعوه بيعة لا ردّة بعدها أبدا، هكذا خيّل لهم. وتناسى هؤلاء العرب كعادتهم كل هزائمهم المتتالية والمتوالية في غمرة العنجهية الفارسية في لبنان، من خلال ذراعها الوفي “حزب الله”.
شخير إسرائيلي في غرف نوم العرب !!
تواصلت العنتريات الفارغة والبطولات الوهمية والمزيفة والمزركشة بأحلام المستضعفين والعذارى، وواصلت إسرائيل مخططاتها التي ترتسم في أفق يمتد من الفرات إلى النيل، وتحولت إلى كيان موجود في صالوناتنا عبر فضائيات تموّن من عرق ولعاب ودم الشعوب العربية، بل تواجدت حتى في غرف نومنا من خلال المهدئات التي تستعمل أو تلك التي يراد منها الإثارة الجنسية، أو حتى الأغطية والأفرشة التي تقي ظهورهم من الصقيع.
فإن كان العرب قد غرقوا حتى الأذقان في تيههم الذي كان من قبل قد كتب على بني إسرائيل، ولا يزالون في رحلة البحث عن المنقذ الذي ينزل من السماء عبر معجزة يؤمنون بها. فقد تمددت إسرائيل في كيانهم، إقتصاديا حيث بلغت حجم صادراتها إلى 16 دولة عربية وإسلامية أكثر من 2.1 مليار دولار، وفي العشرة الأشهر الأولى من 2009 فقط، بلغت 1.18 مليار دولار. هذا نجده في المعاملات المباشرة والمعلنة أما غير المباشرة والسرية وفي كل الدول العربية والإسلامية بلا إستثناء، ومن خلال شركات غربية فهو ما يحتاج لوقفات ووقفات.
أما أمنيا فنجد الموساد تحقق إنجازاتها وتغتال خصومها وتفتش الملفات السرية في الخليج العربي الذي تريده إيران فارسيا. أما في الدول الأخرى فإن لم نجد عملاء الموساد فتنوب عنهم أجهزة المخابرات الأمريكية وتغدو صاحبة الشأن والقرار من خلال القواعد العسكرية أو السفارات أو السجون السرية أو حتى مكاتبها المعتمدة رسميا. بالنسبة للجانب السياسي والثقافي والتاريخي والدبلوماسي والمذهبي فهي بدورها من القطاعات التي تعشش فيها إسرائيل، مرة في وضح النهار كما هو الحال في مصر والأردن، وأخرى في الخفاء كما يجري في كثير من الدول العربية والإسلامية، حتى وإن زعمت أنها تحت ما يسمى جناح الممانعة والتصدي، ويجري الأمر عبر أطر كثيرة ومتعددة وفي مستويات مختلفة.
الآن هاهو طيب رجب أردوغان رئيس الوزراء التركي الذي قدّم ما عجز عنه العرب شئنا أم أبينا، تسمّي عليه الشعوب أطفالها تيمّنا به، على غرار الذين ولدوا عام 1990 ولا يزالون يحملون إسم صدام حسين أو عدي أو قصي، أو قبل ذلك في الستينات ممن حملوا إسم جمال عبدالناصر، أو حتى ممن تبرّكوا برئيس فنزويلا تشافيز، ولولا أن الاسم أعجمي لسمعناه يتردد في المستشفيات العربية، ولكن لا نستبعد أن نسمع مستقبلا ما يقاربه في المعنى ربما قافيز أو تشاخيص… الخ، هذا حينما يلوح في أفق عدوان جديد على قطاع غزّة أو بلد عربي آخر – لا قدر الله – بما يخجل به مبارك ومشتقاته.
بسهولة تامة ومن دون الإعتبار بما حدث قبلها، صار أردوغان حفيد العثمانيين الذي لا يشق له غبار، كما سبق وأن صار كمال أتاتورك زعيما لا يضاهيه أحد، وعندما تمكّن من مقاليد الحكم ألغى الخلافة العثمانية في مارس 1924، وطرد الخليفة كما طرد الأبجدية العربية عبر مجاري المياه.
العلمانيه الأتاتوركية هي التي تحكم تركيا الحديثة في الأمس والآن وغدا، وهي التي أنجبت أردوغان وغول وحزب العدالة والتنمية وطفت بهم على سطح المشهد السياسي، ولن يتجرأ هذا الحزب على الخطوط الحمراء مهما كانت جسارته وتحدياته، ولن يستطيع أن يعيد التربية الدينية للمدارس أو الأبجدية العربية إلى اللغة التركية. أكيد أنه لم ولن يفعل مادام لم يتجرأ حتى على قطع علاقاته الدبلوماسية وفوريا مع إسرائيل، بعدما ذبحت أبناءه العزّل بالمياه الدولية للبحر المتوسط في قرصنة مستهجنة في كل الأعراف. لم يقدم على ذلك لأن الأمور أكبر مما يقال في الشاشات التلفزيونية أو في التجمعات الشعبية أو حتى في جنائز الشهداء، ومن أجل إمتصاص غضب الجماهير.
حلم الانضمام للإتحاد الأوروبي يقتضي توازنات ومتناقضات كثيرة في هذا العصر الإسرائيلي، ولا يهم أن يضحّى ويمكر بالعرب مرة أخرى كما جرى في الماضي، أقول ذلك وليس تشكيكا في النوايا ولا ذمّا فيما قامت به تركيّا. وأكيد أن المسلسل البطولي لهذا الأردوغان الذي نجلّ موقفه ولا نقدس شخصه ولا نذهب بعيد في أحلامنا معه، سينتهي بمأساة أخرى وخيبات جديدة تضاف لسجل العرب وحتى الأتراك أيضا، إن لم توضع القاطرة على سكّتها الصحيحة، ويكون زلزال النوايا والأفعال والتصريحات على سلّم غزّة وليس لحسابات إقليمية وذاتية فقط، في إطار حرب التكتلات والمصالح التي صارت تسيطر على العالم.
أقول هذا وأتمنّى أن أكون مخطئا وتستمر مواقف تركيا نحو تصحيح مسارها تجاه العرب أولا عبر بوابة غزّة المحاصرة ظلما وعدوانا، أو حتى بغداد المحتلة بمؤامرة لأنقرة ذراع طويلة فيها. ومن بعد ذلك ليس لنا من أدنى حرج أن تقودهم نحو ما يمكّنهم من حقوقهم المهضومة في إطار تعاون المنظومة الدولية لإرساء الشرعية والإنسانية، وإن كان الحق لا يستعاد بالإستيراد بل يصنع ويطبخ من الداخل.
حتى لا أطيل كثيرا، وسنبقى في إنتظار أن يطبّل العرب مرة أخرى لبطل كردي أو تركماني أو هندي أو زنجي أو بشتوني أو شيشاني أو أفغاني أو أندونيسي أو صيني أو حتى عبراني… الخ، لأنهم من أسهل الشعوب التي تمنح لكل من هبّ ودبّ وعربد وقذف وسبّ، وخاصة إن وجه سهامه لإسرائيل، مراتب القداسة والبطولة والزعيم الملهم وفي أتفه المواقف أحيانا. وحسب ما نقرأ ونرى أنه لو ينبح كلب البحر أو يعوي ذئب في البرية على الغرب عموما وعلى إسرائيل خصوصا، لسلمه العرب – إلا من رحم ربّك – مفاتيح بيوتهم وقلوبهم واركبوه ظهورهم وقدسوه إلى منتهى التذلل، وليس عجبا ماداموا ينتظرون الشجرة حتى تنطق وتدلهم على مفاعل ديمونة لتدميره وقتل اليهود وإبادتهم من الأرض.
والله لقد صغر شأن العرب إلى حد ربط وجودهم بدولة صغيرة فرضت نفسها عليهم بالعصابات في زمن جيوش عربية نظامية بزعامة مصرية خائبة، وسمّت نفسها “إسرائيل” وصار رهانهم على الإستمرار مرتبط بها، بالرغم من أن قافلة متواضعة سمّت نفسها “الحرية” قد زلزلت هذا الكيان دوليا وحقوقيا، وحفّزت كثيرا على الثورة المدنية التي تحقق أحيانا ما تعجز فيه البنادق والخنادق.
للأسف الشديد تضاءل أمر العرب لما تضاربت المواقف وفق منظور محتلّ صار يصول ويجول بمنطق القوة العسكرية، وسيرحل مهما طال عمره سواء بمقاومة من أصحاب الأرض، أو تحت ضغط الإرادات الدولية التي ستتغير موازينها مع التحولات التي يفرضها منطق الحياة والوجود.
أفيقوا… أفيقوا… لأن الشعوب التي تسلم أعناقها بسهولة وتعطي أوسمة الزعامة لمن يصنعون ضجيج المناسبات، لن تكتب لها الحياة ولا تستحق الخلود أبدا. والحرية تبدأ كقيم في الذات قبل أن تتجسّد في أرض الواقع، والحرّ من يعمل ويبذل النفس والنفيس ويحتاط في كل شيء، حتى لو تعلق الأمر بقشّة وهو الغريق الذي يصارع العباب. والأبي من لا يبقى مذلولا ينتظر السماء أن تجود عليه بمعجزات وكرامات تخرجه من غياهب الجبّ إلى قمة الجبل الشامخ… وللحديث شجون أخرى.




السلام عليكم
لقد تفاجات كثيرا من مقالك الذي تم نشره في الشروق
مؤخرا
فقد كن اعتبرك معارضا من الطراز الاول الا انني راينك تستخقف ببعض العقول ببعض المعلومات لانك تعرف ان الناس عندما يقراون لا يراجعون معلوماتك .
لقد تبين لي ان تريد ايجاد فوارق قومية و طائفية ومذهبية نحن بغنى عنها لقد تكلمت بقصد و بغير قصد عن الثورة الايرانية مجددا وكانك حاقد على هذه الثورة المباركة و استصغرت من انصار المقاومة الاسلاية في حرب تموز التي نعيش ذكراها الرابعة فاسرائلي و على لسان اكبر قادتها بانه فشلوا في سحق حززب الله وهذا اتصار لحزب الله .
لقد قلت ان اسرائيل قصفت فقط المساكن التي يتواجد فيها السنة وهذه اغلوطة لان الضاحية التي قصفها طيلة 33 يوم يكنها الشيغة باغلبية و مسيحين
و الجنوب يسمكنهاغلبيتهم شيعة و البقاع وهذا معروف و الجدر بك ان تذب وتتجول ف يالضاحية حتى تتعرف على المقاومة و اهاليها
تجاول انتمجد الثورة الجزائيرة من حيث لا تعلم فالثورة لم تكن الا نتاج مقاومات متتالية شانها شان المقاومة ضد الحتلال الاسرئيالي الذي سوف يزول بالضربات المتتالية و اذاكان حزب الله و الشيعة هم من يحملوةن اللواء اليوم فلقد حمله جمال عبد الناصر من قبل وهذه سنة الحياة لا سنتك يا انور
لقد سمعت انه تم صرف اكثر من 500 مليون دولار لتشويه سمعة المقاومة اتمنى ان لا تكون قد قبضت بعض الفتات لانك المشكلة انك جزائري وتعتبر نفسك معارضا
بخصوص ايران و الجمهورية الاسلامية فولا نهضة الامام ضد الشاه الذي كان محالف للغرب ولاسرائلي لما كان تاسيسي المقاومة في لبنان و لما كانت المقاومة في فلسطين حماس و الجهاد و القصى لماتحولت الى مهددد مباشر للكيان الصهيوني
تمجيد ثورة الجزائر هو تمجيد الثورات الأخرى لا تحاول ان تتلاعب بعقول الجزائريين باللعب على وتر الوطنية فالدرس جد مفهوم .
ادخل التاريخ و لا تبقىخارجه فعندما تكون الجولة الثانية مع حزب الله سوف ترى ان الجزائريين يحملون الراية الصفراء الىجنب العلم الوطني المرسوم بدماء الشهداء