الفشل مع “الكبار” أم النجاح مع “الصغار” ومنطق ” عصابة” روراوة وسعدان !!

2010/07/06

الفشل مع

“كلمة حق” عمود أسبوعي يكتبه أنور مالك لجريدة الصحراء الأسبوعية الصادرة بالمغرب

تداولت الصحف الجزائرية في الآونة الأخيرة حديثا لا يمكن تخيّله أبدا ولا يخطر على ذهن عاقل يتطلع للنجاح والتطور وحتى للشفاء العاجل، فقد بحثت بعض الصحف في أرشيف “علم تبرير الفشل والسقوط” ولم يجدوا سوى ذلك المضحك والمبكي في آن واحد، من أجل مواصلة النصب والمكر والخداع. هزم الفريق الذي مثّل الجزائر في كأس العالم بجنوب إفريقيا وخرج خالي الوفاض، من دون تسجيل ولو هدف واحد يمكن أن يحفظ به ماء وجه المسؤولين، الذين بذّروا الملايير على فريق مستورد عن بكرة أبيه، لم يتخرج من المدرسة الرياضية الجزائرية ولا علاقة له بالمحليين الذين يعكسون صورة الرياضة في البلد.

حتى نفتخر ونتباهى أن مدرستنا إستطاعت أن تنجب جيلا يصل للمونديال ضمن 32 دولة تملك أحسن الرياضيين في العالم.  بل أنهم تخرجوا من المدارس الأوروبية التي تربّوا فيها ورضعوا قيمها وولدوا في مشفياتها، ويوجد من لم يقبل بحمل الألوان الجزائرية إلا عندما يئس من أن يستدعيه مدرب الفريق الفرنسي أو غيره، ولو كان عنده أدنى أمل في ذلك ما قبل أن يلبس ألوان “الخضر” أبدا.

نعم… لقد راحت بعض الصحف تتغنج وتتبجح وتترنح وتتوشح بما يندى له الجبين، أن الفريق الذي مثّل الجزائر قد حقق إنجازا غير مسبوق، لأنه إستطاع أن يخرج من العرس العالمي الكروي مع الكبار وهم فرنسا وإيطاليا… الخ. فهل من المعقول أن يصل الإسفاف بعقول الجزائريين إلى هذا الحد؟ هل من الممكن أن تتواصل هذه المهزلة التي خدّرت الجزائريين على مدار عام كامل؟

ربما صار العقل الرسمي الجزائري يرى بالفعل أن الجزائريين لا يفقهون شيئا وأنهم عبارة عن قطيع من المواشي والدواب التي تدبّ على أرض المليون شهيد، بل ربما الأدهى أنهم يرون الشعب بالفعل قد فقد أهليته وعقله، مادامت بعض المصادر تتحدث عن نسبة 5 % من السكان يعانون من الجنون، وهو رقم كارثي مفجع لا يمكن السكوت عنه لدى الدول التي تحترم إنسانية شعوبها.

إن الأموال التي صرفت والتي فاقت كل حدود التخيّل على عصابة سعدان وروراوة، لو أنفقت على عدة ولايات من الجزائر لأخرجتها من الفقر المدقع الذي تتخبط فيه، والأخطر من كل ذلك طوفان الفساد الذي لاحق العملية برمّتها منذ بداية التصفيات إلى “الخروج المشرف مع الكبار” الذي صار إنجازا في زمن العقم الرسمي والفساد الحكومي.

لقد بدت رائحة الفساد تفوح وما سيأتي مستقبلا أندى وأخطر، ويكفي أن البداية فتحت مع 22 مليار سنتيم قد ذهبت أدراج الرياح، مع 24 ألف تذكرة إشترتها الدولة الجزائرية ودفعت فيها عرق فقراء ومساكين الجزائر، غير أن هذه التذاكر لم تستعمل أصلا، والله أعلم أين ذهبت ولا من تحصّل عليها ولا الكيفية التي صرف بها هذا المبلغ الذي فاق 2 مليون أورو.

علينا أن ننتظر وقريبا ستنفجر فضائح أخرى تباعا، بينها ما يتعلق بنقل المشجعين للسودان وأنغولا وجنوب إفريقيا، إلى جانب ما بذّرته خزينة روراوة التي صارت ملك أبيه وليست ملك الشعب، على فريق مستورد سواء تعلق الأمر بالعلاوات أو الأجور أو الإقامات الفاخرة ما بين فرنسا وأعالي سويسرا وألمانيا… الخ.

لقد كان من يسمّونه الناخب الوطني “الشيخ” سعدان يمنّي الجزائريين في كأس إفريقيا أن الهدف هو المونديال، وهذا لكي يبرر إخفاقاته ويطيل حبل الأمنيات التي تخدّر بها الجزائريون، وعندما دقت ساعة الحقيقة في جنوب إفريقيا راح يمنيهم بمونديال 2014 بالبرازيل لأنه ذهب لبلاد مانديلا من أجل التعلّم، ولو بقي على رأس العارضة التقنية حتى ذلك الموعد سيزعم أنه في مرحلة الإستدراك.

لقد نقلت لنا بعض المصادر الموثوقة جدّا، أن سعدان بعد فوز فريقه على مصر في أم درمان والذي كان فوزا بجدارة اللاعبين – حتى لا نقول أشياء أخرى – وليس بحنكته هو، قد إستغلّ شعبيته ونفوذه وعلاقاته الشخصية مع دوائر صنع القرار التي ترقص وتبتهج لكل ما ينسي الشعب همومه الإجتماعية، وقام بإرسال زوج إبنته ليعمل في السلك الدبلوماسي بجنوب إفريقيا، وتحقق له الأمر بالرغم من أن هذا “الدبلوماسي” الجديد لا علاقة له بالقطاع أصلا. وتضيف مصادرنا انه ظلّ يتردد على بيت إبنته الفاخر هناك خلال المونديال، من أجل تناول وجبات الكسكس التي يحبها كثيرا، تاركا خلفه فريقه يعج بالصراعات والفتن والمتاهات… هل بعد هذا يمكن الوثوق بأي مسؤول جزائري، ولو كان الأمر يتعلق بكرة القدم أو اليد أو الطائرة، أو حتى الرقص في المناسبات الفنية العالمية !!

نحن نريد أن ننتصر وننجح دوما وفي كل المجالات، ولا نريد أن نظل أرانب السباق سواء في المناسبات الإنتخابية أو الرياضية، فالخروج مع الكبار الذين صاروا صغارا في هذا المونديال، ليس إنجازا ولا يمكن أن نخدع به أنفسنا ولا أن نحتال على الجزائريين به. نحن نريد مرافقة الصغار الذين صاروا كبارا بفضل مدارسهم الناجحة والمتألقة في كل شيء، حتى وإن كان منطق كرة القدم يختلف عن هذه التصنيفات الجزائرية الضيقة، التي لن تزيدنا إلا تخلفا على أعقاب سقوط حرّ… ترى ماذا سيقول النظام الآن للجزائريين وقد زالت غشاوة أم درمان والسودان وحسن شحاتة؟ !!

جريدة الصحراء الأسبوعية العدد 86 من 05 إلى 11 جويلية 2010

نسخة من الجريدة الورقية PDF

للإطلاع على المقالات السابقة:

1- بالحب نبدأ

2- حذار من التفتيت لمنطقتنا المغاربية

3 – مهزلة الحدود ولا رجال لها

4- ملامح التدخل الأجنبي الزاحف على مغربنا الكبير

5- ماذا لو إندلعت الحرب في المنطقة المغاربية؟

6- كيف سيكون موقف شعوبنا في حال نشوب حرب بالمنطقة المغاربية؟

7- هل شاركت الجزائر في مونديال جنوب إفريقيا؟

8- اضحوكة على الجزائر كلفتها 80 مليون دولار من حزينة الشعب

شارك الموضوع على شبكتك:

  • Print
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • email
  • Live
  • PDF
  • RSS
  • Twitter
  • Add to favorites
  • MSN Reporter
  • MySpace
  • Yahoo! Bookmarks

التعليقات (1)

تعليق واحد على “الفشل مع “الكبار” أم النجاح مع “الصغار” ومنطق ” عصابة” روراوة وسعدان !!”

  1. hamdi on 2 أغسطس, 2010 6:31 م

    السلام عليكم سوف اضيف تعليقي (الشخصي فقط) لانني كلما تكلمت مع احد عن هذا المضوع قال ( اتركو سعدان يعمل) وانا ارى الفرحة عندما ننفق الاموال على المدارس الرياضية بشرط ان تنتج لنا ولكن هذا كله لا يعنينا وليس باليد حيلة لانه لو كان الامر لي لقلت انفقوا المال في ما يكفينا ذاتيا على الاقل فلاحيا يا اخي لا نريد صناعيا لانها للكبار وفي الاخير اقول لك انني لن اسامحهم (ولكن هم اصلا ليس في سعادة مع ان الاموال التي ياخذون كثيرة كل واحد منهم له مرض اما جسماني او نفسي او عائلي ) وفي الاخير نشكركم على موقعكم انور مالك ونتمنى لكم الاستمرار لعل الشعب على الاقل يعرف اخاه من عدوه والسلام عليكم

Bottom