دروس فرنسية للعرب حول العنصرية والفساد وسلطة القانون (1/3)
2010/07/12
في 03/07/2010 أصدرت محكمة فرنسية حكما قضائيا على وزير الداخلية الفرنسي، برايس هورتيفو، بسبب ما تفوّه به من عنصرية تجاه العرب في شهر سبتمبر/أيلول 2009، والوزير هو صديق مقرب جدا من الرئيس نيكولا ساركوزي. وقد قامت المحكمة بتغريم وزير الداخلية بمبلغ 700 يورو، على ما تلفظ به في حق شاب ينحدر من أصل جزائري. في الشهر نفسه، الوزير المنتدب لشؤون التعاون والفرنكفونية، آلان جويانديه،
قدم استقالته من الحكومة، على خلفية ما كشف عن إستفادته من رخصة بناء غير قانونية لتوسيع منزل ثان يملكه في جنوب فرنسا، كما إستأجر طائرة خاصة مقابل 116500 يورو، للتوجه إلى جزر الأنتيل خلال زيارة وزارية.
أيضا نجد الوزير المكلّف بتنمية منطقة باريس الكبرى، دان كريستيان بلان، إشترى خلال 10 اشهر بالمال العام كمية من السيجار الكوبي مقابل 12 ألف يورو، بدوره نفى الوزير الإتهامات وقدم استقالته، وهذا ليستعيد حريته ويتفرغ لإثبات براءته حسب البيان الذي وزعه.
في ظل حمّى الفساد ومحاسبة المسؤولين بفرنسا، طال الأمر حتى الرجل الأول في قصر الإليزيه الرئيس نيكولا ساركوزي، حيث تناولت وسائل الإعلام أخبارا عن تلقيه أموالا غير شرعية من قبل الثرية ليليان بيتانكور، وهي وريثة الشركة العملاقة في مجال صناعة مستحضرات التجميل “لوريال”، وهذا من أجل تمويل حملته الرئاسية، بل أتهم بتلقي أظرفة مالية من قبل عائلة بيتانكور ما بين 1982 – 2002 .
حدث كل هذا في شهر جويلية الجاري، وسبق وأن رأينا رئيس الحكومة الأسبق دوفيلبان وهو يجرجر للمحاكم، بل حتى الرئيس الأسبق جاك شيراك نفسه لم يسلم من مواجهة القضاء في قضية لاحقته منذ أن كان عمدة لباريس… والقضايا كثيرة جدا في مثل هذا الإطار.
من يقرأ هذه الأخبار المتتالية يدرك حتما أنه توجد دولة بالفعل، كما يوجد قانون صارم يسعى للحفاظ على بقاء وإستمرار هذه الدولة، لأن الجميع صار مقتنعا أنه لا يمكن الحفاظ على الوجود إلا بالعدل، وصيانة قيم الجمهورية بصارم بتار لا يفرق بين رئيس أو وزير أو غفير.
لقد سمعنا ما يندى له الجبين من إهانات للشعوب في العالم الذي يحبذ أن يسمى عربيا وفق منطق العروبة والبعثية، فالوزير الفرنسي لم يقل كلاما خطيرا للغاية، يمكن أن يصل إلى حد إدانته في المحاكم، بل مجرد تعليق قال فيه: “إن وجود عربي واحد يمكن احتماله، ولكن المشاكل تبدأ عندما يوجد الكثيرون منهم.” وحسب الفيديوهات التي نشرت، جاء كرد على إمرأة قالت: “هذا فتانا العربي الصغير”.
الوزير لم يخطئ إطلاقا، فما يقوم به العرب وأبنائهم في فرنسا لا يمكن تخيله، وطبعا نقول ذلك ولا يعني أننا نعمم الأمر على الجميع، بل أن الأغلبية الساحقة من العرب أعطوا النموذج السيئ في تواجدهم على التراب الفرنسي خصوصا والغربي عموما، ما تكفينا المجلدات لو نريد أن نسترسل في وصف هذا الواقع البائس، وإحتواء ما يقومون به من حيل وسلوكات وإنحرافات في حق المجتمع الذي يعيشون فيه، بغض النظر عن الدولة التي قدمت لهم الرعاية والمسكن والعمل والمشرب.
لقد إعتبر القضاء أن الوزير القوي في حكومة فليون قد تلفظ بعنصرية ضد مواطن فرنسي ينحدر من أصول عربية، وهي الأصول نفسها التي تأتي منها فضيلة عمارة ورشيدة داتي اللتان وصلتا إلى مسؤوليات سامية في عهد ساركوزي الذي بدوره ينحدر من أسرة مجرية. فترى هل العرب غير عنصريين مع بعضهم البعض؟ هل حكامنا لا يهينون شعوبهم ومللهم وطوائفهم؟.
بلا شك أن ذلك غير صحيح بالمرّة، فنجد أن المملكة العربية السعودية التي تقدم نفسها على أنها قائدة العالم الإسلامي وهي المصدر الأول للتشريع والفتوى والتدين، بعد نهاية كل موسم حج تقوم بمطاردة أي متخلف وترحيله مهانا إلى بلده الأصلي. بل الأخطر من كل ذلك أن الفتاة السعودية لا يمكن أن تتزوج بأجنبي إلا بشروط قاسية، وإن حصل ذلك فلا يحق لأبنائها أن يحملوا الجنسية السعودية على الإطلاق، حتى وإن كان زوجها مسلما وينحدر من بلد عربي مجاور. في حين وحسب تقرير لديوان الإحصاء للإتحاد الأوروبي صدر يوم الثلاثاء 06/07/2010، نجد أن 700 ألف شخص تجنّسوا بجنسيات الإتحاد الأوروبي سنة 2008، وبينهم 64 ألف مغربي، 50 ألف تركي، 27 ألف إكوادوري، 23 ألف جزائري…
جريدة الصحراء الأسبوعية العدد 87 من 11 إلى 18 جويلية 2010
يتبع.
للإطلاع على المقالات السابقة:
2- حذار من التفتيت لمنطقتنا المغاربية
4- ملامح التدخل الأجنبي الزاحف على مغربنا الكبير
5- ماذا لو إندلعت الحرب في المنطقة المغاربية؟
6- كيف سيكون موقف شعوبنا في حال نشوب حرب بالمنطقة المغاربية؟
7- هل شاركت الجزائر في مونديال جنوب إفريقيا؟
8- اضحوكة على الجزائر كلفتها 80 مليون دولار من حزينة الشعب
9- الفشل مع “الكبار” والنجاح مع “الصغار” ومنطق “عصابة” روراوة وسعدان




التعليقات (0)