الإتجاه المعاكس…روح الجزيرة

2009/03/31

الإتجاه المعاكس…روح الجزيرة

     

 

بقلم الإعلامي الموريتاني: محمد محمود ولد محمد أحمد

برنامج الاتجاه المعاكس

 

قناة الجزيرة القطرية غنية عن التعريف,مستعصية عليه,متحررة من مفرداته. وصفها أحد حكماء بلاد شنقيط”موريتانيا”ب:منظومة القيم العربية الاسلامية الإنسانية التي تلت العهد الراشدي مباشرة“.في حقيقة الأمر ,كانت قناة الجزيرة “صرخة الجسر” التي نبهت حواس السائرين فوقه إلى الهاوية.و الجزيرة هي إحدى تجليات العقل الجمعي لكوادر إدارية و إعلامية عربية لفظتها الأوطان لتكتوي بنيران الحنين,و ليصقل المهجر تجارب أفرادها.العاصمة القطرية”الدوحة” كانت التربة الطيبة الصالحة التي زرعت ليينع فيها القطاف.نشرات وبرامج “الجزيرة” استهوت جميع متتبعيها,و على الأخص منها برنامج”الاتجاه المعاكس” المقدم من طرف الاعلامي المتألق الدكتور/فيصل القاسم,بجانبه في الاعداد طاقم متميز أعرف منه الاعلامي المميز/معن الشريطي.

كنت من ضمن الملايين المعجبين بأسلوب إعداد و تقديم البرنامج الذي وجدنا فيه -ونحن الطلاب في المعهد العالي للعلوم السياسية بدمشق منتصف التسعينات- فسحة للحرية و الأمل,وتعبيرا صادقا عن طموحاتنا الشابة في غد مشرق للوطن العربي و للإنسانية جمعاء.بكل أمانة,لم لأكن أتوقع – في السنوات القليلة التي تلت ذلك على الأقل- أنني سأكون أحد ضيوف برنامج”الاتجاه المعاكس”,أجلس بجانب أحد أساطين الاعلام العالمي:د.فيصل القاسم..و قبل تشعب الحديث عن هذا البرنامج,أذكر هنا بكل الاحترام و الشكر والتقدير الأخ الصديق الكتور/خليل بن سعد,الخبير العالمي في مجال التدريب الاداري و تنمية القدرات القيادية,الذي تعرفت عليه في الملتقى الدولي للشباب بمدينة بنغازي الليبية قبل سنتين,و كان له الفضل في تقديمي لأسرة برنامج”الاتجاه المعاكس” ليتصلوا بي بعد ذلك.عند قدومي للعاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في حلقة من هذا البرناج,كنت كغيري ممن لا يعرفون قناة الجزيرة إلا من خلال ما يتابعوه على الشاشة الفضية,ليتبدل الأمر بعد ذلك كليا.أول ما لفت انتباهي هو الذكاء الحاد لمقدم البرنامج,فالدكتور فيصل حاضر البديهة بشكل دائم,بسيط بساطة أبناء ريف “السويداء”حيث ولد وعاش طفولة وصفها لي ب”القاسية جدا”,إلا أن ذلك لم يزده إلا صلابة و قوة دفعت به إلى سماء التميز و النجاح,دون أن ينسى مدارج صباه و مسقط رأسه الواقع جنوب العاصمة السورية دمشق.لم يستطع ضباب “لندن”تغييب خضرة بساتين “سهل حوران” عن ناظري فيصل,و لم تسله الجنسية البريطانية عن هموم الوطن العربي الكبير.الأستاذ/معن الشريطي أحد معدي برنامج”الاتجاه المعاكس” ,له بصماته و طريقته الخاصة في الاتصال بضيوف حلقات البرنامج و مناقشة مواضيع الحلقات معهم,يذكرني أسلوبه في التعامل بحكماء “جبل العرب”,حيث النظرة الثاقبة المتأنية و قدرة الاستنتاج “البرجسوني”,هو طيب و بسيط ,محب لمهنة المتاعب إلى الحد الذي شكى لي فيه من آلام الظهر بسبب العمل الدائم.”فيصل “و “معن” ينوؤان بحمل ثقيل,أدركت سره بعد زيارتي لمبنى قناة الجزيرة,فحمل رسالة بحجم سمعة الجزيرة ليس ليس بنزهة مدرسية في فصل الربيع!.تقتضي فلسفة  هذا البرنامج وجود قضية للنقاش يقف فيها شخصان على طرفي نقيض,كلما ازدادت المسافة الفاصلة بينهما كلما اقتربا من عين “الاتجاه المعاكس”َ!!.للدكتور فيصل طريقته الفريدة في الحل و الربط بين ضيفيه,مما يجعل تصور استمرار نجاح “الاتجاه المعاكسّ بدونه أمرا ليس بالسهل إن لم يكن مستحيلا.لقائي المباشر الأول بفيصل كان بتاريخ23/06/2008 في الدوحة بمبنى قناة الجزيرة قبل ساعة من دخولنا استديو البرنامج,بعد استقبالنا من طرف الأستاذ/معن الشريطي عند مدخل القناة,أنا و محاوري النائب الحالي في البرلمان الموريتاني الأستاذ المهندس/ الحسين ولد أحمد الهادي.أذكر جيدا كيف ألقى التحية أثناء دخوله علينا قبل مصافحتنا وعناقنا,ليبدأ الحديث بيننا ,يظن الحاضر أننا أصدقاء منذ زمن بعيد,فتشعب الحديث في طرق شتىمع أننا ثلاثة,لاحظت أن الحديث دار بيني و الدكتور فيصل أكثر مما دار بينه و حضرة النائب أو بين الأخير وبيني,مما جعلني أرجع سبب ذلك إلى “تكتيكمفترض من لدن “خصمي “في الحلقة,لتأتي ردة فعلي “معاكسة الاتجاه”,فتعمدت الثرثرة”الخلاقة”,جاعلا النطباع عني لدى الخصم غير واضح!!.انتهت تلك الجلسة بتبادل العنارين,لنتوجه مباشرة بأمر من الأستاذ معن الشريطي إلى الاستديو,أو “ساحة النزال“!.للتاريخ,لم ألاحظ في كواليس البرنامج أي نوع من المصادرة أو التحفظ على ما نحن بصدد طرحه ونقاشه في الحلقة المعنونةب: “التجربة الديمقراطية في موريتانيا”,بل بالعكس,أخطرنا فيصل و معن بأن حرية الرأي أمر يكفله “الاتجاه المعاكس”,حتى لو كان مخالفا لرأي المعدين,لأن شعار الجزيرة: الرأي و الرأي الآخر,هو تكريس لحق الفرد في التعبير عن رأيه مهما كان.من المفارقات العجيبة,أن العلاقة التي تنشأ بين الخصمين في هذا البرنامج يصعب تعريف ماهيتها,فبعد انتهاء البرنامج ومهما كان الخلاف في وجهات النظر,فإن الخصمين ستنشأ بينهما -لا مناص- رابطة وثيقة يصعب عليهما تفسيرها أو نسيانها. أقرب ما تكون له -بحسب رأيي-هو ذلك النوع من العلاقات الذي ينشأ في ساحات المعارك بين المحارب و نده,بعد أن يتواجها على شفير الموت!!.تلك الرابطة هي مزيج من عدم الطمأنينة و الاحترام و القلق  و الاعجاب المتبادل و الاهتمام المشترك بشؤون بعضهما البعض.

بعد مشاركتي الثانية في البرنامج,التي جمعتني بأخ لي من بلد أقدره جدا هو “الجزائر” يدعا:أنور مالك,يقيم في العاصمة الفرنسية باريس,بعد تلك المشاركة -التي كانت ساخنة جدا بسبب موضوعها: “المؤسسة العسكرية العربية” – خرجت مهتما بخصمي الذي تقارعت معه على سطح القمر!.كنت أود لو أمكن لي الاعتذار للأستاذ أنور مالك,إلا أن الظروف حالت دون ذلك.لازلت أحترم خصمي الجزائري,الذي وضع تلك الحلقة على مدونته المسماة “صوت المنفى” مذيلا لها بتعاليق انتقاها لأنها تمجد “فروسيته”و “إقدامه” في ذلك النزال ,ناعتة إياه بفارس بني عبس الذي  كرّ  بعدما  تراءى له بين الأسنة “بارق ثغر عبلة”,في الوقت الذي تنعتني فيه تلك “التعليقات المنتقاة”بنعوت ما قالها “إبن أنس” في كلامه عن الخمر,من معلقين افتراضيين بلا أسماء يتسكعون بين خيوط الشبكة العنكبوتية ,يتزلفون لصاحب المدونة بالتجني على شخصي,رغم أنهم لا يعرفونني و لا أعرفهم.برغم كل ذلك,أحترم خصمي السابق ,و أتمنى لو تتح لي الأيام لقاءه يوما ما.إن المتأمل في مضامين برنامج “الاتجاه المعاكس” سيجده روح الجزيرة,و من تتح له فرصة لقاء  و معرفة أفراد طاقمه بمن فيهم المخرج و المصورين و الفنيين سيجدهم روح الروح.

  

المصادر

موقع فيصل القاسم

موقع وكالة المدار الإخبارية

 

 

????????? (0)


Bottom