من أنا؟
صوت جزائري حتى النخاع…
قلب بنبضين مرة للأمة المستباحة وأخرى للوطن الأسير في قبضة المفسدين والعملاء واللصوص…
روح تحلق دوما في آفاق رحبة، وتستمد قوتها واستمرارها من التاريخ الرائد والعظيم…
جسد تنهشه ديدان الغربة وتتقاذفه أمواج المنفى ويطارده اشباح من ظل فرعون…
من أنا؟
ومن أكون؟
كيف أنا؟
من اين أتيت؟
إنه وطن كبير إختزلته بين ضلوعي في رحلة تشبه الشتات… رحلة تشبه النهاية المحتومة… قدر يستمد لونه من عمق جراح وأحزان تلتهب والمنفى بنزينها الخاص…
قد يتساءل آخر:
ماذا أريد؟
الجواب لدى أمي الطاهرة التي حملت لي ذات يوم قهوة صباح وهي تبتهج أنني لا زلت بخير، ولما حملت معطفي ذاك المساء ومن دون حقيبة سفر، ثم أخبرتها أن المنفى قدري وخياري الوحيد، بكت واجهشت وإنتحبت بصوت عالي قائلة:
(أنا على يقين أن آخر ما جمع بيننا هي قهوة هذا الصباح…).
الجواب لدى أبي المجاهد والثوري البطل الذي كان ذات 4 من جويلية يتزين ويعد نفسه لذكرى يقدسها إلى منتهى الثورة والتجرد، وهي 5 من جويلية الذي يسمى عيد الإستقلال والشباب، وللأسف لم تكتمل فرحته وأعادت لذهنه المشاهد القاسية التي عاشها في سجون الإحتلال، فقد حملوا له خبر إيداعي زنازين الطغاة والمتسلطين على مئات الكيلومترات…
ولمن يقول: أنت عدو الجزائر… أنت عدو الأمة… أنت…
أجيبه بفخر وإعتزاز رضعته حليبا من صدر أم لا تعشق إلا دينها ولا تعبد إلا ربها… أجيبه وأنا من أسرة بها جد مات بزنازين الفرنسيين تحت قهر تعذيب تفنن فيه العملاء والغزاة، وعم لا نعلم عنه شيئا سوى أنه “مات” في جامعة الزيتونة ذات يوم من عام 1958… نعم… هذه العائلة التي بها أشاوس لم يركعوا إلا لمن خلقهم… أجيبه بكل كبرياء المؤمن ويقين التقي وشجاعة الفرسان وتواضع الرجال ونباهة المرابطين… أنا أنور مالك… أنا أنور مالك.

